تخطي إلى المحتوى
اقتصاد لبنان والعالم العربي والعالم
تحليل

لا تنقص الحكومة اللبنانية الكفاءة ولا الأهداف. ينقصها ترتيب للأولويات

لا تنقص الحكومة اللبنانية الكفاءة ولا الأهداف. ينقصها ترتيب للأولويات

اسألوا أي وزير عن وجهة البلاد يأتكم الجواب المألوف: إصلاح المصارف، استرداد الودائع، برنامج مع صندوق النقد، الخروج من اللائحة الرمادية، موازنة موثوقة، إعمار الجنوب، وحصر السلاح بيد الدولة. لا خلاف على الوجهة. الخلاف، أو بالأحرى الغموض، في الطريق: ما الذي يأتي أولاً، وما الذي يتوقف على ماذا، ومن يُسأل إذا تعثّرت خطوة والمشكلة هنا ليست غياب الرؤية ولا ضعف الخطاب، كما يُقال عادةً. الحكومة تملك أهدافاً، لكنها تفتقر إلى آلية تحوّلها إلى إنجازات بالتسلسل.

الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن عدداً من الوزراء أعادوا بناء مؤسسات أنهكها الإهمال سنوات. غير أن الحكومة ليست مجموع وزاراتها. هي أقرب إلى اتحاد حقائب منها إلى فريق يملك قائمة أولويات واحدة مرتّبة، وهذا جزء من إرث تحاصصي يجعل التوافق أأمن العادات والتسلسل أخطرها، لأن التسلسل يعني أن أحداً سيضطر إلى الانتظار.

ويترتب على ذلك عادتان. الأولى تفويض القرارات الصعبة إلى الخارج: صندوق النقد، المصرف المركزي، المدققون الدوليون، القضاء، مجلس النواب. فتكتفي السلطة التنفيذية بالتصديق بدل أن تتحمل المسؤولية، وتنخفض كلفة كل قرار على حدة وترتفع كلفة المجموع، إذ لا يعود أحد مسؤولاً عن النتيجة. والثانية أن الروزنامة تُفرض من الخارج: بعثات ومراجعات واستحقاقات موازنة وتطورات إقليمية، فتتزاحم الملفات بدل أن تتعاقب.

هذه الملفات ليست مستقلة. فهي تستنزف الموارد النادرة نفسها: وقت المجلس النيابي، والطاقة التنظيمية، وحسن نية الخارج، وصبر الناس. موازنة تتجاهل خسائر التعافي المصرفي تقوّض الإطار المصرفي. وإطار مصرفي يُقلق المصارف المراسلة يضرب جهود الخروج من اللائحة الرمادية. وجدول زمني للسلاح لا يمكن الجهر به يلقي بظلاله على كل ما عداه، لأن المستثمرين والمانحين يسعّرون ما لا يرونه. الترتيب هنا ليس ترفاً، فالإجراءات الصحيحة بالتسلسل الخاطئ قد تكون أسوأ من إجراءات أقل بتسلسل سليم.

اجعل مجلة 24 مصدرك المفضّل على Google