تخطي إلى المحتوى
مقابلات

بعد قرارات لجنة المال والموازنة غبريل يفند ابرز البنود الضرائبية

بعد قرارات لجنة المال والموازنة غبريل يفند ابرز البنود الضرائبية

لم تستغرب الاوساط السياسية والاقتصادية المواقف التي طرحها رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان في الجلسة الاخيرة للجنة التي تناقش بنود موازنة العام 2024 التي احالتها حكومة تصريف الاعمال والذي اعلن فيها "ان اللجنة قررت تعليق بند القروض وبند الهبات وتعليق المادة الثامنة المتعلقة بالاجازة للحكومة ووزارة المال بنقل الاعتمادات من بند الى بند والغاء المادة العاشرة التي تتيح لمصرف لبنان منح قروض مدعومة استثمارية ، هذه القرارات وضعتها الاوساط السياسية في خانة المزايدات الشعبوية ، في حين اعتبر رئيس دائرة الابحاث الاقتصادية والمالية في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل ان هذه القرارات لاتقدم ولا تؤخر في سياق مضمون الموازنة ، لان اللجنة بدأت تدرس وتفند الموازنة بند بعد بند ،لكن البنود المقبلة هي الآهم ، يعني الضرائب والرسوم الجديدة التي تفرضها الموازنة والتي ستظهر تأثيراتها على الاقتصاد وعلى القطاع الخاص والمواطنين .

وحدد غبريل ابرز الملاحظات التي تتضمنها هذه البنود وهي "ان هدف مشروع الموازنة واضح وهو زيادة إيرادات الخزينة ولا يوجد هدف آخر. وذلك من خلال زيادة الضرائب والرسوم وفرض أخرى جديدة بدون أي دراسة جديّة حول تداعياتها على الاقتصاد... من دون أن نغفل أن موازنة العام 2023 لحظت بدورها رسوماً وضرائبَ تحت شعار تدهور سعر صرف الليرة بما يؤدي إلى إعادة تسعير الرسوم على سعر الصرف الجديد.

اضاف هناك 61% من النفقات العامة ستذهب إلى تغطية رواتب وأجور ومخصّصات والمساعدات الاجتماعية لموظفي وعمال القطاع العام.

وقال "رغم زيادات الرسوم والضرائب كافة وفرض أخرى جديدة، تسجّل الموازنة عجزاً يوازي 14% من النفقات وكان أفضل بكثير لو كان هناك فائض أو على الأقل توازن في المالية العامة بين النفقات والإيرادات.

ويشير على سبيل المثال لا الحصر، إلى "فرض رسم بالدولار الأميركي على تجميع ونقل ومعالجة النفايات الصلبة تصل إلى 1800 دولار شهرياً لدى المؤسسات الخاصة. إلى جانب فرض رسوم على الحفلات السياحية، زيادة رسم تسجيل براءة الاختراع... ورسوم وضرائب أخرى لا تُعَدّ ولا تُحصى. بالإضافة إلى الفواتير التي يتم تحصيلها بالدولار الأميركي كالجمارك والكهرباء".

وبرأيي كان في الإمكان تجنّب معظم الرسوم والضرائب الجديدة في مشروع موازنة 2024 واللجوء إلى مصادر أخرى لتأمين إيرادات للخزينة العامة، هي موجودة لكنها مُهمَلة من قِبل الحكومات المتعاقبة كمكافحة التهرّب الضريبي، تفعيل الجباية، محاربة التهرّب الجمركي، ومكافحة التهريب عبر الحدود في الاتجاهين، تطبيق قوانين موجودة...

ويكشف غبريل في السياق، عن تقرير أوّلي حول ميزانية "كهرباء لبنان" في العام 2018 والذي يشير إلى وجود فواتير متأخّرة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان بلغت مليارين و400 مليون دولار، وهي فواتير غير مدفوعة موزَّعة على وزارات وإدارات رسميّة بقيمة ملياري دولار، والقطاع الخاص بقيمة 400 مليون دولار.

وتابع : يلحظ مشروع الموازنة تسوية مخالفات الأملاك البحرية إنما المبلغ متواضع مقارنة بما يمكن للدولة تحصيله في هذا المجال، وكان يجب أن يلحظ مشروع الموازنة فرض ضريبة على كل جهة استفادت من الدعم تخزيناً واحتكاراً وتهريباً، والتي أدّت إلى استنزاف جزء كبير من احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية وهي من ودائع الناس .

اضاف غبريل : كان هناك حديث عن اتجاه إلى فرض ضريبة على مؤسسات سدّدت قروضها بشيكات مصرفية بالليرة اللبنانية بقيمة زهيدة فيما اقترضتها من المصارف بالدولار الأميركي. لكنه لم يُدرَج في مشروع الموازنة. ،وكان يجب تقليص حجم الاقتصاد الـ"كاش" المدَولَر كونه يزيد من احتمالات التهرّب الضريبي.

وبراي غبريل "ان النقطة المهمة لزيادة إيرادات الخزينة تكمن بكل بساطة في إعادة فتح الدوائر الرسمية بشكل مستمر... لأنه على رغم دعمي الكلي لضرورة دعم القدرة الشرائية للقطاع العام، لكن لا يجوز إبقاء الدوائر مغلقة والتوجّه إلى زيادة الضرائب. والسؤال هنا كيف يمكن تحصيل تلك الضرائب فيما الدوائر الرسمية مقفلة ، وهناك 90 مؤسسة عامة ومجالس وهيئات وصناديق عامة انتفى سبب وجودها، فلماذا لم يتضمّن مشروع الموازنة بنداً يقضي بإغلاقها وتوفير أموالها لتغطية رواتب ومعاشات القطاع العام؟!

وختم غبريل كلامه بالقول "أن "القطاع الخاص لا يستطيع تحمّل هذا الكمّ من الضرائب والرسوم، خصوصاً أن جزءاً منها بالعملة الأجنبية! فمن أين ستأتي مؤسسات وشركات القطاع الخاص بكل تلك الدولارات لتسديد الضرائب والرسوم ،وكان الأجدى بالحكومة إجراء دراسة معمّقة للضرائب والرسوم الملحوظة في مشروع موزانة 2024 تُظهر تداعياتها وانعكساتها على الاقتصاد المحلي والقطاع الخاص. كما لا يجوز أن يكون هدف الموازنة فقط زيادة إيرادات الخزينة على حساب أي شيء آخر.