تخطي إلى المحتوى
اقتصاد لبنان والعالم العربي والعالم
تحليل

العقود الآجلة للنفط تتراجع وسط تصعيد تشوبه احتمالة العودة للتفاوض

العقود الآجلة للنفط تتراجع وسط تصعيد تشوبه احتمالة العودة للتفاوض

تتراجع العقود الآجلة لكل من خامي غرب تكساس الوسيط وبرنت بأكثر من 2% في مطلع تعاملات هذا الأسبوع، وذلك تالياً لمكاسب الأسبوع الفائت الذي شهد فيه برنت أعلى إغلاق يومي منذ العام 2022.

يبدو انحسار مكاسب أسعار النفط مدفوعاً بعوامل فنية بعد الامتداد السعري الأخير، في حين قد يساهم قدرٌ من التفاؤل الهش حول إمكانية استئناف المفاوضات في الشرق الأوسط في تغذية الاتجاه التصحيحي.

أفادت وكالة رويترز بأن مسؤولين كباراً من المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان سيلتقون اليوم بمسؤولين إيرانيين، وهو ما يمثل أول تواصل عال المستوى بين إيران وتلك الدول منذ أن انغمست المملكة في الحرب الإقليمية على نحو أعمق في يوليو الفائت. إلا أنني أعتقد أنه من المبكر للغاية الحديث والتفاؤل حول نتائج تلك الاجتماعات. على الرغم من الاختراقات الدبلوماسية المتعددة منذ سنوات في الإقليم والتي أفضت في النهاية إلى التطبيع بين إيران والمملكة من جهة وخفض التصعيد بين الأخيرة والحوثيين في اليمن من جهة أخرى، إلا أنني أعتقد أن الجولات الحالية تحمل احتمالية أكبر للفشل، على الأقل في كل ما يخص إمكانية إرساء تهدئة موسعة ومستدامة في المنطقة. يأتي هذا على ضوء التغيير في منهجية اتخاذ القرار في إيران والتمسك المتشدد بالمطالب القصوى في مفاوضاتها، علاوة على غياب إرادة الولايات المتحدة لتقديم تنازلات أو إفساح المجال أمام الأطراف الأخرى لذلك، وما تهديد الرئيس دونالد ترامب لسلطنة عمان في حال التوافق مع إيران إلا مثال على ذلك وإن كان قد بدى ذلك مجرد تغريدات.

أعتقد أن أفضل ما قد تصل إليه المفاوضات الحالية إن تواصلت هو خفض التصعيد على جبهة اليمن ومحاولة استعادة الوضع السابق لتصعيد يوليو، وهو ما قد يشكل مصدر راحة حيوياً للغاية للسوق. لكن لا أعتقد أنه سيكون جوهرياً فيما يخص الحرب الأوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وسط هذه الأجواء، لا تزال البنية التحتية للنفط ضمن الدائرة الأضيق للاستهداف في الإقليم. حيث ذكر الحوثيون أنهم هاجموا إحدى محطات الضخ على خط «شرق-غرب» في المملكة. على الرغم من غياب تأكيدات وتفاصيل حول الهجوم الذي وقع فجر اليوم، فإن استدامة النية لاستهداف منشآت الإنتاج والتصدير في المنطقة من شأنها أن تُبقي على القمم المرتفعة لأسعار الخام، حتى لو استمر الإقليم بالتصدير بوتيرة أعلى من مستويات ما قبل الحرب. هذ ما نشهده بالفعل، إذ إن التناقض بين المستويات المرتفعة نسبياً للصادرات بالتزامن مع القمم المرتفعة للأسعار يعكس حجم ضخامة علاوة المخاطر ومخاوف فقدان الإمدادات.

علاوة على ذلك، أعتقد أن الانتخابات النيابية في إسرائيل التي تنطلق غداً ستكون محط أنظار السوق على نحو جوهري، إذ تمتلك إسرائيل نفوذاً كافياً لتغيير اتجاهات الصراع في الإقليم والتأثير في صنع القرار في البيت الأبيض. نشهد تقارير حول خشية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من خسارة تحالفه بما يعوق تحقيق الهيمنة الكافية لتشكيل الحكومة، وهذا الإرباك قد يجعل نتنياهو أكثر ميلاً للتصعيد ضد إيران في مسعى لتعزيز موقفه السياسي داخل الكنيست وبين الناخبين. هذا الأمر قد ينطوي على إعادة توجيه ضربات شديدة لإيران قد تصل إلى منشآت الطاقة إذا ما قاطعنا هذا السرد مع التقارير السابقة التي تتحدث عن النية للتصعيد في وقت قريب، وهو ما قد يستوجب بدوره رداً ضد البنية التحتية للطاقة في الدول الخليجية في مسعى من إيران لعولمة تكاليف هذه الحرب والتي تضع ثقلها على موقف ترامب السياسي.

بناءً عليه، تشير البيئة الحالية إلى إمكانية استئناف التصعيد الأوسع الذي قد يضم بشكل مباشر الأطراف الثلاثة التي بدأت الحرب. دون وجود آفاق مستدامة لخفض التصعيد وتقديم تنازلات، فمن المحتمل أن يكون نوفمبر المقبل شهراً آخر من المكاسب لأسعار الخام. يبدو أن الأطراف الثلاثة، الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تريد لهذه الحرب العودة لأسباب متعددة كنا قد ناقشناها مطولاً في مقالات سابقة، وهو ما يجعلني متمسكاً بالسرد الصعودي للأسعار بعد انكسار الحالة الرمادية التي كانت سائدة.

اجعل مجلة 24 مصدرك المفضّل على Google