كارولين بعيني – باحثة صحفية ووسيط عقاري في ولاية فلوريدا
بغضّ النظر عن النتائج العامة للانتخابات النصفية الأميركية، هناك قرار اقتصادي مهم جداً لسكان ولاية فلوريدا يستحق التوقف عنده، بعيداً عن الحسابات السياسية والحزبية. فقد أقرّ الناخبون في الولاية التعديل الدستوري الثالث (Amendment 3)، الذي يهدف إلى تخفيض الضرائب العقارية على المساكن الرئيسية، في خطوة قد تنعكس بشكل مباشر على أصحاب المنازل والمستثمرين ومستقبل السوق العقارية في الولاية.
ويأتي هذا التعديل في وقت يواجه فيه سكان فلوريدا ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف السكن والتأمين ورسوم جمعيات الملاك (HOA)، حتى بالنسبة إلى أصحاب المنازل الذين سددوا قروضهم العقارية بالكامل.
بموجب التعديل، سيرتفع الإعفاء الضريبي للمساكن الرئيسية (Homestead Exemption) من 50 ألف دولار إلى 150 ألف دولار عام 2027، ثم إلى 250 ألف دولار عام 2028، وذلك بالنسبة إلى الضرائب المحلية غير المخصصة لتمويل المدارس.
فعلى سبيل المثال، إذا بلغت القيمة الضريبية المقدّرة لمنزل 500 ألف دولار، فقد تُحتسب بعض الضرائب المحلية مستقبلاً على أساس 250 ألف دولار فقط، ما قد يوفر آلاف الدولارات سنوياً لبعض أصحاب المنازل.
لكن الضرائب المخصصة للمدارس ستبقى قائمة، كما أن بعض المقيمين الجدد في فلوريدا سيخضعون لفترة انتظار تصل إلى خمس سنوات للاستفادة من الإعفاء الإضافي.
السؤال الذي يطرح نفسه هل ترتفع أسعار العقارات بعد هذا القرار؟ من المتوقع أن يؤثر التعديل على حركة السوق العقارية في فلوريدا، التي تُعدّ أصلاً من أكثر الولايات الأميركية جذباً للسكان والاستثمارات. فانخفاض الضرائب قد يشجع المزيد من العائلات والمتقاعدين على شراء المنازل، ويزيد جاذبية الانتقال إلى الولاية. وفي المقابل، قد يدفع بعض المالكين إلى الاحتفاظ بعقاراتهم بدلاً من بيعها، ما قد يقلص المعروض ويرفع الأسعار في المناطق التي تشهد طلباً مرتفعاً.
وهنا تكمن المفارقة الاقتصادية: ما يوفره أصحاب المنازل من ضرائب اليوم قد ينعكس جزئياً على ارتفاع قيمة العقارات .
أما بالنسبة إلى المستثمرين، فيتضمن التعديل أيضاً قيوداً إضافية على الارتفاع السنوي للقيمة الضريبية للمنازل الثانية والعقارات الاستثمارية والتجارية، ما قد يساعد على ضبط بعض التكاليف وتحسين القدرة على التخطيط للاستثمار طويل الأمد.
ماذا عن خسائر الحكومات المحلية؟
رغم الفوائد المحتملة، يثير القرار مخاوف بشأن تمويل الخدمات العامة. فبحسب التقديرات التشريعية الواردة في المقترح، قد تخسر الحكومات المحلية نحو خمسة مليارات دولار خلال السنة المالية 2027–2028.
ففي مقاطعة ميامي ديد وحدها، تقدر الخسائر المحتملة بنحو 385 مليون دولار في السنة الأولى، ما يثير مخاوف بشأن تمويل خدمات الإطفاء والإنقاذ والطرق والحدائق والنقل العام.
ويرى المؤيدون أن تخفيف الأعباء عن أصحاب المنازل أصبح ضرورة اقتصادية، فيما يحذر المعارضون من أن تراجع الإيرادات قد يؤدي إلى تقليص الخدمات أو البحث عن مصادر تمويل بديلة.
بالنسبة إلى العائلات، ومنها أبناء الجالية العربية الذين يمتلكون منازل أو يستثمرون في العقارات، قد يشكل هذا التعديل فرصة لتخفيف الأعباء السنوية وتعزيز الاستقرار المالي. لكن تأثيره على السوق لن يتوقف عند انخفاض الضرائب، بل سيمتد إلى حركة البيع والشراء وأسعار المنازل وجاذبية الاستثمار في الولاية.









