تخطي إلى المحتوى
دولية

هل يصمد استقرار الدولار- الين بعد خسارة الحزب الحاكم في اليابان

هل يصمد استقرار الدولار- الين بعد خسارة الحزب الحاكم في اليابان

يظهر الاستقرار النسبي لزوج الدولار الأميركي/الين الياباني في أعقاب الانتخابات اليابانية الأخيرة، والتي فقد فيها الحزب الليبرالي الديمقراطي أغلبيته، أبعاداً اقتصادية وسياسية معقدة، وقدرة الأسواق على التفاعل السريع مع المتغيرات السياسية. فقد أثر هذا الحدث بشكل ملموس على الين الياباني، إذ انخفض إلى حوالي 152.95 خلال التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، وذلك بعدما تراجع الدولار الأميركي من أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر تقريباً. ومع أن تأثير نتائج الانتخابات كان فوريًا على الين، إلا أن توقعات الأسواق بخصوص تحركات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة والانقسام السياسي الجديد قد يلعبان دورًا أكثر تأثيرًا في مستقبل الزوج.

ومن وجهة نظري يأتي هذا الانخفاض وسط حالة من عدم اليقين السياسي حول تشكيل الحكومة المقبلة. فالتحالف الحاكم، بقيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي، خسر أغلبيته، مما أثار تساؤلات بشأن استمرارية السياسة الاقتصادية المستقرة التي اتبعتها اليابان في السنوات الأخيرة. وقد يؤدي البرلمان المعلق إلى صعوبة تمرير السياسات الاقتصادية، مما يخلق بيئة من الضبابية حول الخطط الاقتصادية والنقدية المستقبلية، بما في ذلك خطة بنك اليابان المرتقبة حول رفع أسعار الفائدة. ومع توقعات الأسواق بأن يحافظ البنك على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع القادم، يبقى التأثير السياسي عائقاً أمام اتخاذ قرارات جريئة على الصعيد النقدي. ومن جهة أخرى، كان لعائدات سندات الخزانة الأميركية دورٌ مهم في التأثير على حركة الدولار الأميركي مقابل الين الياباني. فالتوقعات بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يكون أقل حدة في سياسته النقدية المستقبلية توفر بعض الدعم للدولار الأميركي، إذ يُتوقع أن يخفض البنك أسعار الفائدة بنسبة 25 نقطة أساس خلال نوفمبر، مع احتمال تكرار الخطوة في ديسمبر. وهذا الاتجاه برأيي قد يجعل الدولار أكثر جاذبية نسبياً مقارنة بالين، لا سيما في ظل تباطؤ خطط تطبيع السياسة النقدية في اليابان. وإذا ما أظهرت البيانات الأميركية هذا الأسبوع، مثل الناتج المحلي الإجمالي ومؤشرات التضخم والتوظيف، ضعفاً، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض الدولار، مما يمنح الين الياباني فرصة للتعافي.

ومن المنظور السياسي، يبدو أن مستقبل السياسات اليابانية مرهون بمدى قدرة الحزب الليبرالي الديمقراطي على تكوين تحالفات جديدة تمكنه من تمرير السياسات في البرلمان. وقد يشير ذلك من وجهة نظري إلى فترة من عدم الاستقرار على الصعيدين السياسي والاقتصادي، خاصة في ظل انعدام الحسم بشأن القيادة الاقتصادية المستقبلية. وفي حال فشل التحالفات في تحقيق الاستقرار، فقد تتعرض الأسواق لموجة من الضغوطات البيعية على الين. وبالفعل، لم يستطع الحزب الديمقراطي الدستوري الياباني، بقيادة يوشيهيكو نودا، الحصول على الأغلبية المطلوبة لتشكيل تحالف قوي، ما يعني استمرار حالة عدم اليقين.

كما أعتقد إن تراجع عائدات سندات الخزانة الأميركية كان له أثر مباشر في دعم مستويات زوج الدولار/الين، إذ أثّر هذا التراجع في ضعف الدولار الأميركي نسبياً، ما دفع إلى تحركات طارئة لبعض المستثمرين للاستفادة من مستويات الين المنخفضة. وأتوقع أن تكون عوائد السندات عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه الزوج على المدى القريب، لا سيما في ظل اهتمام المستثمرين بتوقعات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة ومراقبتهم المستمرة لتصريحات مسؤولي البنك بشأن مدى تشديد السياسة النقدية. وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن التعافي الجزئي لسوق العمل الياباني، مع انخفاض معدل البطالة إلى 2.4% في ايلول سبتمبر، قد يسهم في تقوية الين إذا ما استمرت البيانات الإيجابية على هذا النحو.

ورغم التراجع الطفيف في الدولار الأميركي إلا أنني أرى أن استقرار الزوج على المدى المتوسط قد يبقى مرهونًا بتفاعل الأسواق مع نتائج القرارات السياسية في اليابان من جهة، ومع تطورات السياسة النقدية الأميركية من جهة أخرى. فقد بات واضحًا أن الدولار الأميركي لا يزال يتمتع بجاذبية أعلى، وذلك بالنظر إلى ثبات توجهات الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات تخفيض سعر الفائدة. وهذا الثبات قد يجعل من الصعب على الين الياباني التعافي بشكل قوي ومستدام إلا إذا حدثت تغييرات كبيرة في السياسة النقدية لبنك اليابان.

وبناءً على مجمل هذه التطورات، أرى أن الدولار الأميركي قد يبقى مدعومًا أمام الين الياباني، ما لم تقرر اليابان خطوات فعلية نحو رفع أسعار الفائدة أو تتغير النظرة السياسية بوضوح نحو الاستقرار. وقد يكون الاتجاه الصعودي لزوج الدولار/الين الياباني محدوداً على المدى القصير، مع ضغوط البيع الناجمة عن المخاوف السياسية، لكن طالما بقيت العوائد الأمريكية في مستويات عالية نسبياً مقارنة بالعوائد اليابانية، فمن المرجح أن يحافظ الدولار على زخمه.

وفي النهاية، تُعد حالة الترقب وعدم اليقين هي السائدة في الأسواق المالية اليابانية، لا سيما مع قرب اجتماع بنك اليابان يوم الخميس المقبل والذي قد يؤكد أو ينفي التوقعات بترك أسعار الفائدة دون تغيير. ومع استمرار تفاعل الدولار الأمريكي مع البيانات الاقتصادية الأميركية، ويمكن القول إن اتجاه زوج الدولار الأميركي/الين الياباني سيعتمد على عدة عوامل متشابكة من ضمنها التوقعات السياسية والاقتصادية لليابان، ومدى استمرارية دعم العائدات الأميركية للدولار.

التحليل الفني لـ أسعار الدولار/ الين (USDJPY):

فنياً الزخم الصعودي على الرسم البياني اليومي سليم بينما يرتفع مؤشر القوة النسبية مرة أخرى نحو ظروف ذروة الشراء. وحركة الزوج على المدى القريب مائلة نحو الصعود. والمقاومة عند 155 و156.50 وهي مستويات 76.4% فيبوناتشي.

أما الدعم فيقع عند 151.50 وهي مستويات متوسط الحركة لـ 200 DMA، ومستويات 150.6015.70150.60 و150.70 وهي نسب تصحيح فيبوناتشي بنسبة 50% من أعلى تموز يوليو إلى أدنى ايلول سبتمبر، 100 DMA. وهنا نحذر من أن التدخل اللفظي من قبل الحكومة اليابانية لتحفيز الين قد يحدث فقط إذا تداول زوج الدولار الأميركي/الين الياباني بسرعة حتى مستويات 155 و156 ولكننا نشك في أن يكون هناك تدخل فعلي خلال ما تبقى من العام.

الرسم البياني لأسعار الدولار/الين – USDJPY –MT4 XS.com

أيضاً، تقدم زوج الدولار الأميركي/الين الياباني الآن ليتداول عند مستويات أعلى من المتوسط المتحرك لمدة 100 ساعة. ونتيجة لذلك، يقترب زوج العملات من مستويات ذروة الشراء على مؤشر القوة النسبية لمدة 14 ساعة. وعلى المدى القريب، واستنادًا إلى الرسم البياني للساعة، يتداول زوج الدولار الأميركي/الين الياباني داخل تشكيل قناة جانبية.

ومع ذلك، ارتد مؤشر القوة النسبية لمدة 14 ساعة مؤخرًا ليقترب من مستويات ذروة الشراء. وبالتالي، سيتطلع الثيران إلى تمديد الارتفاع الحالي نحو 153.75 أو أعلى إلى المقاومة 154.00 بينما يتطلع الدببة إلى جني الارباح حول 152.46 أو أقل عند 151.55.

وعلى المدى الطويل، واستنادًا إلى الرسم البياني اليومي، يتداول زوج الدولار الأميركي/الين الياباني ضمن تشكيل قناة صاعدة. كما يبدو أن مؤشر القوة النسبية لـ 14 يومًا يدعم تحيزًا صعوديًا طويل الأجل مع اقترابه من مستويات ذروة الشراء. وبالتالي، سيتطلع الثيران إلى دفع موجة الارتفاع الحالية نحو 155.03 أو أعلى إلى المقاومة 158.04. ومن ناحية أخرى، سيتطلع الدببة إلى دفع المزيد من التراجعات حول 149.40 أو أقل عند الدعم 145.90.

مستويات الدعم: 152.73 – 152.32 – 151.65

مستويات المقاومة: 153.54 – 153.94 – 154.61