تشهد عملة البيتكوين (BTC/USD) حاليًا مرحلة انتقالية حرجة وسط تقلبات الأسواق المالية العالمية وبدأت تعاملات اليوم الاثنين عند 102,400 دولار أعلى من متوسطها المتحرك الرئيسي، حيث أصبحت مناطق الأسعار المحورية نقاط تركيز استراتيجية للمستثمرين. ومع الارتداد الأخير فوق مستوى الدعم عند 91,735، بعد انخفاض إلى أدنى مستوى عند 89,167، أظهرت البيتكوين مرونة قوية مدعومة بعمليات شراء مؤسسية واضحة بين النطاق 89,167 و94,508. وهذا النشاط من وجهة نظري أكد دور هذه المستويات كمناطق عرض رئيسية لعمليات التراكم الاستراتيجية التي هدفت إلى استقرار الأسعار وتخفيف الذعر في السوق، مما ساهم في انتعاش قوي وصل إلى 103,970 مؤخراً.
لكن على الرغم من الانتعاش، أعتقد أن مستوى 103,484 لايزال يمثل عقبة محورية أمام الحركة الصعودية. والاختراق فوق هذا المستوى قد يدعم مزيد من المكاسب، مع استهداف مستوى المقاومة التالية عند 105,820. كما إن استمرار الضغط الهبوطي في حال الفشل في تجاوز هذا المستوى قد يؤدي إلى عودة الأسعار إلى نطاق التماسك بين 91,735 و101,931. وفي ظل استمرار العوامل الاقتصادية الكلية مثل السياسات النقدية الأميركية واتجاهات التبني المؤسسي، تبقى النظرة المستقبلية للبيتكوين صعودية مشروطة بالتوازن بين العوامل الداعمة والمخاطر المؤثرة.
وبرأيي تواجه الأسواق المالية تقلبات ملحوظة في الآونة الأخيرة في أعقاب إعلان مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) لشهر كانون الاول ديسمبر. مما أعاد للبيتكوين بعض الزخم، ليستقر سعرها أعلى مستوى 100 ألف دولار. إلا أن هذا الارتفاع الطفيف لم يكن مستدامًا، إذ شهدت البيتكوين تراجعًا طفيفًا بعد هذا الارتفاع، مما يبرز حالة عدم الاستقرار التي يعاني منها السوق حاليًا. فبينما يعزز الاقتصاد الأميركي من استقراره بمؤشرات تتسم بالتحسن، مثل تلك التي أظهرتها بيانات مؤشر أسعار المستهلك، فإن التوقعات المستقبلية لا تزال تحمل الكثير من التحديات، ويجب على المتداولين مراقبة البيانات القادمة، والتي قد تلعب دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات البيتكوين المستقبلية.
ومن وجهة نظري، تعتبر البيانات الاقتصادية الأميركية، مؤشرات حاسمة في رسم صورة أوضح حول الوضع الاقتصادي. مما قد يزيد من تقلبات البيتكوين، وهو ما يتطلب من المتداولين توخي الحذر. لأن البيانات القوية قد تدعم الدولار الأمريكي، مما قد يضغط على الذهب والأسواق المالية، بما في ذلك البيتكوين. لذا أتوقع أن يشهد الدولار الأميركي بعض الارتفاعات، بينما قد تواجه الأصول الخطرة مثل البيتكوين تحديات إضافية. خاصة اذا أظهرت البيانات المقبلة أن الاقتصاد الأميركي في حالة جيدة، وهو ما يثير القلق بالنسبة للبيتكوين.
ومن الممكن أن تكون فكرة بيع البيتكوين في حفل تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد أصبحت أقل إقناعًا تدريجيًا. فالأسواق كانت قد استبقت هذا الحدث بكثير من الحماس في تشرين الثاني نوفمبر وحتى منتصف كانون الاول ديسمبر، لكن الحذر والتقلبات قد سيطرت منذ ذلك الحين. وهذا التراجع في حدة التفاؤل قد يعكس تراجعًا في ثقة المتداولين في قدرة ترامب على إحداث تأثير قوي على أسواق العملات المشفرة كما حدث في فترات سابقة. وبينما كان من المتوقع أن تشهد الأسواق، وخاصة البيتكوين، تقلبات متزايدة حول الحدث، فإن الاستجابة السوقية الحالية تظهر نوعًا من التريث والحذر.
وعلى الرغم من أن الانطباع العام يشير إلى إمكانية حدوث تقلبات قصيرة الأجل في الأسعار، إلا أن التاريخ بالنسبة لي يوضح أن الأسواق عادة ما تشهد فترة من الارتفاع بعد تنصيب الرؤساء. وهذا الأمر الذي يعزز من التوقعات بأن البيتكوين قد يعاود الصعود في الأشهر المقبلة، مستفيدًا من السياسات الاقتصادية التي قد يتبناها ترامب، مثل خفض الضرائب وإلغاء القيود التنظيمية. وهذا من شأنه أن يكون محفزًا للنمو الاقتصادي، وبالتالي يشجع على زيادة الاهتمام بالعملات المشفرة كأصول بديلة للمستثمرين.
وبرأيي يمكن أن يساهم تنصيب ترامب في تحفيز الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق العملات المشفرة. فعلى الرغم من التذبذب الذي قد يشهده البيتكوين على المدى القصير، لا ينبغي إغفال تأثيرات السياسات الاقتصادية التي قد تتبع في الفترة الرئاسية الجديدة. فالمستثمرين غالبًا ما يفضلون السوق في الفترات التي تتسم بالاستقرار النسبي، مما يشير إلى أن البيتكوين قد يعاود الارتفاع تدريجيًا بمجرد أن تستقر الأسواق بعد التقلبات المرتبطة بتنصيب ترامب.
وأعتقد أنه على الرغم من أن الأسواق قد تواجه بعض الضغوط في الفترة المقبلة، فإن التحليل الطويل الأجل يشير إلى أن البيتكوين قد يبقى في مسار صعودي بفضل السياسات الاقتصادية المحفزة التي قد يعززها ترامب. وينبغي على المتداولين أن يكونوا على استعداد للتفاعل مع التقلبات الحالية بشكل ذكي، مع الحفاظ على توقعات صعودية طويلة الأجل. فعلى الرغم من تراجع البيتكوين مؤقتًا، يبقى الاتجاه العام للسوق إيجابيًا، بشرط أن تبقى البيانات الاقتصادية داعمة للسياسات التي قد تؤثر في الأسواق المالية بشكل إيجابي.
وفي النهاية يمكنني القول إن البيتكوين لا يزال يواجه تحديات كبيرة على المدى القصير، إلا أن اتجاهات السوق على المدى الطويل قد تكون أكثر ايجابية. لذا يجب على المتداولين مراقبة البيانات الاقتصادية الأمريكية بدقة، حيث يمكن لهذه البيانات أن تكون العامل الحاسم في تحديد مستقبل البيتكوين على المدى القريب. وعلى الرغم من أن بعض التوقعات تشير إلى أن التقلبات قد تستمر في السوق، فإن السياسات الاقتصادية المستقبلية قد تعزز من مكانة البيتكوين كأصل مالي آمن للمستثمرين، مما يدعم مزيد من الفرص في المستقبل القريب.