تخطي إلى المحتوى
دولية

الدولار- الين يخترق 154 : هل يعيد التضخم الاميركي ملامح السوق

الدولار- الين يخترق 154 : هل يعيد التضخم الاميركي ملامح السوق

خاص – مجلة 24

يواصل زوج الدولار الأميركي/الين الياباني تحقيق مكاسب ملحوظة، حيث تجاوز مستوى 154.00 خلال النصف الثاني من تعاملات الأمس، مدفوعًا ببيانات التضخم الأمريكية الأقوى من المتوقع. وهذا الصعود يعكس استجابة الأسواق المالية التي تتفاعل مع إشارات التضخم والفائدة، حيث تؤثر هذه العوامل بشكل مباشر على تحركات العملات وسندات الخزانة. حيث إن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك إلى 3% في كانون الثاني يناير، متجاوزًا التوقعات، أرسل رسالة واضحة إلى الأسواق بأن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، مما يقلل من احتمالات خفض الفائدة الفيدرالية في المستقبل القريب.

وبرأيي التأثير الفوري لهذه البيانات ظهر في ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنسبة 2%، متجاوزًا مستوى 4.6%. وهذا الصعود في العوائد عزز جاذبية الدولار الأميركي، حيث يبحث المستثمرون عن العائد الأعلى في بيئة لا تزال فيها السياسة النقدية مقيدة. وبالتالي، فإن العلاقة العكسية بين العوائد والسندات دفعت بالدولار إلى مستويات قوية أمام الين الياباني، الذي يعاني من ضعف مستمر بسبب الفجوة الواسعة بين سياسات الفائدة في الولايات المتحدة واليابان.

وارتفاع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.5% خلال اليوم يؤكد على قوة العملة الأمريكية مقابل العملات الأخرى، وهو ما انعكس بشكل مباشر على زوج الدولار/الين. وأعتقد أن هذا الأداء الإيجابي جاء نتيجة لتوقعات السوق بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول، خصوصًا في ظل عدم ظهور إشارات واضحة على تباطؤ التضخم بالوتيرة المطلوبة. لذا، فإن التوقعات المستقبلية تشير إلى استمرار دعم الدولار، ما لم تصدر بيانات اقتصادية جديدة تغير المشهد.

ومن وجهة نظري، سيبقى بنك اليابان في موقف صعب. رغم بعض المؤشرات على احتمال تعديل سياسته النقدية، إلا أن الفجوة بين العوائد الأميركية واليابانية لا تزال ضخمة، مما يجعل الين أقل جاذبية للمستثمرين الدوليين. وفي ظل هذا الواقع، فإن استمرار ارتفاع الدولار/الين قد يزيد من احتمالية تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف، خاصة إذا تجاوز الزوج مستويات حرجة مثل 155.00. وهي مستويات التدخل اللفظي من المسؤولين اليابانيين والذي قد يظهر قريبًا، لكن تأثيره سيكون محدودًا ما لم يتبعه إجراء حقيقي.

ومع ترقب الأسواق لمزاد سندات الخزانة الأميركية وسياق السياسة التجارية للرئيس دونالد ترامب، فإن تقلبات الدولار قد تستمر. كما سيحدد المستثمرون مدى قوة الطلب على السندات ومدى تأثيرها على العوائد، حيث إن أي تراجع مفاجئ في الطلب قد يدفع العوائد لمزيد من الارتفاع، مما يعزز مكاسب الدولار/الين. وفي الوقت ذاته، فإن تصاعد الحديث عن سياسات تجارية أكثر تشددًا قد يدعم الدولار كملاذ آمن، مما يضيف مزيدًا من الزخم للصعود الحالي.

وأرى في المجمل، أنه لا تزال العوامل الأساسية تدعم استمرار قوة الدولار مقابل الين على المدى القريب، خصوصًا في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية. ومع ذلك، فإن المخاطر تبقى قائمة، بما في ذلك احتمالية تدخل اليابان أو تغير في توقعات الفائدة الأميركية إذا تباطأ التضخم بشكل مفاجئ في الأشهر المقبلة. وبناءً على ذلك، فإن النظرة الحالية ترجح استمرار الاتجاه الصعودي للدولار/الين، مع مراقبة أي تطورات قد تعيد تشكيل توجهات السوق.

التحليل الفني لـ الدولار/الين ( USDJPY ):

يعكس الرسم البياني لزوج الدولار الأميركي/الين الياباني (USD/JPY) اتجاهًا صعوديًا واضحًا بعد اختراق المتوسط المتحرك البسيط لـ 200 يوم عند 152.76، مما دفع الزوج إلى تحقيق مكاسب قوية تجاوزت 1% يوم الأربعاء. والزخم الصعودي استمر حتى بلغ الزوج مستوى 154.90، حيث واجه مقاومة قوية، مما أدى إلى بعض التراجع والتماسك في نطاق 154.50. وهذا التفاعل بين مستويات الدعم والمقاومة يشير إلى أن الزوج قد يحتاج إلى محفز إضافي لاختراق مستويات القمة وتحقيق مزيد من الارتفاعات.

ورغم الزخم الصعودي الأخير، فإن الاتجاه العام للزوج لا يزال محايدًا إلى مائل للهبوط، حيث لا تزال الأسعار تسجل قمم وقيعان متناقصة على الإطار الزمني اليومي. ولكي يتمكن المشترون من فرض سيطرتهم مجددًا، يحتاج السعر إلى تجاوز المتوسط المتحرك البسيط لـ 50 يومًا عند 155.26، وهو ما قد يدعم اختبار القمة الأخيرة عند 155.89. واختراق هذه المنطقة سيعزز فرص استمرار الاتجاه الصاعد واستهداف مستويات 156.50 – 157.00 في المدى القريب.

لكن إذا فشل الزوج في الحفاظ على مكاسبه وتراجع دون مستوى 154.00، فقد نشهد مزيدًا من الضغوط البيعية، مما قد يدفع السعر نحو الدعمعند 153.76. وكسر هذا المستوى سيؤكد مزيدًا من الضعف ويجعل منطقة 153.00 محط أنظار البائعين، حيث يتلاقى الدعم مع المتوسط المتحرك البسيط لـ 200 يوم عند 152.76. وهذه المنطقة تشكل دعمًا محوريًا، وأي كسر دونها قد يعزز الاتجاه الهبوطي، مما قد يؤدي إلى تصحيح أعمق نحو 151.50 – 150.00.

وبشكل عام، يبقى الاتجاه الفني للزوج مشروطًا بتجاوز مستويات المقاومة الرئيسية لتعزيز الاتجاه الصاعد، أو كسر الدعوم المحورية لتأكيد العودة إلى المسار الهابط. ومع استمرار التقلبات في الأسواق المالية، فإن المتداولين سيترقبون البيانات الاقتصادية القادمة، لا سيما تلك المتعلقة بالتضخم الأميركي وعوائد السندات، لما لها من تأثير مباشر على قوة الدولار واتجاهات هذا الزوج في المدى القريب.

مستويات الدعم: 154.00 - 153.76 - 152.76

مستويات المقاومة: 154.90 - 155.26 - 155.89