تخطي إلى المحتوى
دولية

الذهب الى ذروته التاريخية ومحاضر الفيدرالي المفتاح لقمم جديدة

الذهب الى ذروته التاريخية ومحاضر الفيدرالي المفتاح لقمم جديدة

يواصل سعر الذهب اجتذاب عمليات شراء مستمرة ويتداول بالقرب من 2938 دولار اليوم الأربعاء، في ظل المخاوف العالمية التي تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. حيث يعتبر الذهب دائمًا ملاذًا آمنًا في أوقات التوترات الاقتصادية والجيوسياسية، وفي الوقت الحالي، يبدو لي أن هناك عدة عوامل متداخلة تؤثر على تحركات سعر الذهب، بما في ذلك التوقعات المتعلقة بخفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي، فضلاً عن التطورات الجيوسياسية المحيطة بالحرب التجارية والتوترات بين القوى الكبرى .

وأعتقد أنه على الرغم من أن الذهب بقي يتداول بالقرب من أعلى مستوياته على الإطلاق في الآونة الأخيرة، فإن المتداولين يبقون في حالة ترقب حذر، حيث يترقبون صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. حيث يعتبر هذا الحدث مفصليًا، لأنه قد يوفر مزيدًا من الوضوح بشأن توجهات السياسة النقدية في المستقبل، مما سيسهم بشكل مباشر في تحركات سعر الدولار الأمريكي وبالتالي في مسار الذهب. وحتى الآن، لم يكن هناك ميل قوي للمتداولين لاتخاذ مواقف قوية سواء في الاتجاه الصعودي أو الهبوطي للذهب، مما يعكس حالة من الحذر في الأسواق انتظارًا لتوضيح سياسة الفيدرالي المقبلة.

ومن جهة أخرى، فإن التوقعات التي تشير إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي تضع ثيران الدولار الأميركي في موقف دفاعي. في العادة، ويؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تقليل جاذبية العوائد على العملة الأمريكية، مما يعزز من جاذبية الذهب كاستثمار بديل. وعليه، فإن التوقعات بشأن تخفيف السياسة النقدية تعني أن الدولار الأمريكي قد يواجه ضغوطًا، وهو ما يفتح المجال أمام الذهب للتحرك في الاتجاه الصعودي. فتلك التحركات تجعل من السهل فهم لماذا يبقى الذهب في موقع قوي وسط هذه المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية.

أما المخاوف المتعلقة بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى سياسة التعريفات الجمركية التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فبرأيي تضيف طبقة أخرى من الدعم لسعر الذهب. فمع وجود احتمال لتفاقم الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، يشهد السوق تحولًا نحو الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب. ولا تزال الأسواق مترددة حول مدى عمق تأثير هذه الحرب على الاقتصاد العالمي، ولكن التوقعات تشير إلى أن تصعيد هذه الحرب قد يضغط على الأسواق المالية ويعزز من جاذبية الذهب كأداة تحوط .

ومن المهم أيضًا الإشارة إلى أن التوقعات الخاصة بمسار أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي تعزز من دعم الذهب. والأرقام الاقتصادية الأخيرة، مثل البيانات المخيبة للآمال لمبيعات التجزئة الأميركية، تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي قد يكون في مرحلة تباطؤ. وهذه الأرقام، إلى جانب البيانات المختلطة بشأن التضخم، تفتح المجال أمام البنك المركزي الأمريكي لتخفيض أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة في سبتمبر أو أكتوبر من هذا العام. وتلك الرهانات على خفض الفائدة قد تؤدي إلى تقليل قوة الدولار ، مما يعزز من جاذبية الذهب كاستثمار غير مرتبط بأسعار الفائدة .

لذلك أعتقد أن تصريحات مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي، مثل تصريحات ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، تعتبر مؤشرا هاما على توجهات السياسة النقدية المقبلة. حيث أن دالي أكدت على أهمية إبقاء أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند مستوياتها الحالية حتى يتم التأكد من تقدم الاقتصاد نحو هدف التضخم البالغ 2%. وهذه التصريحات تبين أن البنك المركزي الأمريكي قد لا يكون في عجلة من أمره لرفع أسعار الفائدة بشكل سريع، مما يترك المجال مفتوحًا أمام الذهب للاستفادة من أي تراجع في قيمة الدولار الأميركي.

ومن ناحية أخرى، يراقب المستثمرون باهتمام محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة اليوم، حيث يبدي مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي حذرهم بشأن التضخم وسط استمرار ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك. ورغم أن العوائد الحقيقية للسندات الأميركية سجلت ارتفاعًا طفيفًا، وهذا قد يشكل ضغطًا على الذهب، إلا أن زيادة الطلب على الملاذات الآمنة تدعم الاتجاه الصاعد للمعدن الثمين. وعليه تبقى الأنظار موجهة نحو قرارات السياسة النقدية المقبلة وتأثيرها المحتمل على الأسواق، حيث تشير توقعات سوق المال إلى احتمال قيام الفيدرالي بتخفيض 39 نقطة أساس خلال عام 2025، ما قد يعزز مكاسب الذهب على المدى الطويل .

لذا أتوقع أن أي تراجع تصحيحي في سعر الذهب قد يُنظر إليه كفرصة للشراء. وبقاء الذهب قريبًا من أعلى مستوى له على الإطلاق يشير إلى أن هناك قاعدة دعم قوية في أسواق الذهب، ويبدو أن الاتجاه العام سيظل صعوديًا. وبالنظر إلى ضعف الدولار الأمريكي المتوقع، وكذلك استمرار المخاوف التجارية والجيوسياسية، أتوقع أن يبقى الذهب في موقع قوي خلال الفترة المقبلة. والمتداولون والمستثمرون في أسواق الذهب قد يختارون الانتظار لصدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة للحصول على إشارات واضحة بشأن الخطوات التالية لبنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث سيكون لذلك تأثير كبير على التحركات المستقبلية للذهب .

وباختصار، سيبقى الذهب في موقع قوي، مدعومًا بكل من التوقعات الخاصة بخفض أسعار الفائدة من الفيدرالي والمخاوف المستمرة من التصعيد التجاري العالمي. بينما يبقى السوق في حالة ترقب لما سيكشف عنه محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية، فإن التحركات الحالية تشير إلى أن الذهب قد يواصل مساره الصعودي إذا استمرت هذه العوامل في التأثير على الأسواق .