تخطي إلى المحتوى
دولية

الدولار- الين مستقروسط غياب الزخم الهبوطي وبنك اليابان قد يرفع الفائدة

 الدولار- الين مستقروسط غياب الزخم الهبوطي وبنك اليابان قد يرفع الفائدة

في الآونة الأخيرة، شهد الين الياباني تقلبات ملحوظة في سوق العملات العالمية، متأثرًا بعوامل متعددة تتعلق بالسياسات النقدية لكل من اليابان والولايات المتحدة. وقد استقر الين عند منتصف نطاق 149.00 مقابل الدولار الأميركي، مما أثار تساؤلات حول الاتجاه المستقبلي لهذه العملة في ظل التطورات الاقتصادية الراهنة .

من وجهة نظري، أحد العوامل الرئيسية التي أثرت على الين هو انخفاض عائدات سندات الحكومة اليابانية. ففي الأسبوع الماضي، أشار محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إلى استعداد البنك لزيادة شراء السندات الحكومية إذا شهدت أسعار الفائدة طويلة الأجل ارتفاعًا حادًا. وهذا التصريح أدى إلى تراجع عائدات السندات اليابانية عن أعلى مستوياتها في أكثر من عقد، مما ضغط على الين وأدى إلى انخفاضه مقابل الدولار الأميركي .

من ناحية أخرى، شهدت الولايات المتحدة ارتفاعًا في عائدات سندات الخزانة، مما عزز من قوة الدولار الأميركي. وهذا الارتفاع في العائدات جعل الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين، مما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار وتراجع الين الياباني. بالإضافة إلى ذلك، فإن التوترات التجارية العالمية، خاصة مع تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة، ساهمت في تعزيز مكانة الدولار كملاذ آمن للمستثمرين .

لكنني أرى، أن هناك توقعات بأن بنك اليابان قد يتجه نحو رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب، خاصة مع تسارع التضخم في البلاد. ففي كانون الثاني يناير الماضي، شهدت اليابان أعلى معدل تضخم منذ صيف 2023، مما يزيد من الضغوط على البنك المركزي لتشديد سياسته النقدية. وهذه التوقعات قد تحد من خسائر الين وتمنع تراجعه بشكل كبير مقابل الدولار .

وبالنسبة لي، يظهر زوج الدولار/الين قوة نسبية بعد ارتفاعه لمدة ثلاثة أيام متتالية. فقد ارتد الزوج بقوة من منطقة 151.00، حيث صمدت المقاومة السابقة التي تحولت إلى دعم، وارتفع سعر الصرف مرة أخرى فوق متوسط 200 يوم عند منطقة 152.50/60 تقريبًا. وهذا الأداء يشير إلى إمكانية استمرار الاتجاه الصعودي للزوج، خاصة مع استمرار الفارق في العائدات بين السندات الأمريكية واليابانية لصالح الدولار .

مع ذلك أعتقد أنه يجب مراعاة أن أي تدخل محتمل من بنك اليابان في سوق الصرف والذي قد يغير من هذه التوقعات. فقد أشار البنك في السابق إلى استعداده للتدخل في حال شهد الين تقلبات حادة أو غير مبررة. لذلك، يجب على المستثمرين مراقبة تصريحات البنك المركزي الياباني وأي تحركات محتملة في سياسته النقدية .

بالإضافة إلى ذلك، فإن التطورات السياسية والاقتصادية العالمية، مثل التوترات التجارية والسياسات المالية في الولايات المتحدة، قد تؤثر بشكل كبير على تحركات الين والدولار. فعلى سبيل المثال، أي تصعيد في التوترات التجارية قد يدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مما قد يعزز من قيمة الين. بالمقابل، أي تهدئة في هذه التوترات قد تدعم الدولار وتزيد من الضغوط على الين .

وفي النهاية، يبدو لي أن الين الياباني يواجه مجموعة من العوامل المتضاربة التي تؤثر على مساره المستقبلي. فبينما يدعم ارتفاع عائدات السندات الأميركية وقوة الدولار الاتجاه الهبوطي للين، فإن التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة وتزايد التضخم المحلي قد تحد من هذه الخسائر. لذلك، يجب على المستثمرين متابعة التطورات الاقتصادية والسياسية عن كثب، والتفاعل مع أي مستجدات قد تؤثر على توازن القوى بين الدولار والين في الأسواق العالمية .