تخطي إلى المحتوى
دولية

سعر النفط يتراجع تحت ضغط اوبك + والتعريفات الجمركية

 سعر النفط يتراجع تحت ضغط  اوبك + والتعريفات الجمركية

يتداول النفط الخام في المنطقة السلبية بالقرب من 67.65 دولارًا في الساعات المبكرة من اليوم الأربعاء، مما يعكس حالة من الضعف في السوق. وهذا الانخفاض برأيي يأتي في وقت حساس حيث تتزايد المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية التي تؤثر على حركة الأسعار. ومن الواضح أن السعر الحالي يعكس ضغوطًا متعددة، بما في ذلك التوترات السياسية من جهة وزيادة إنتاج النفط من قبل أوبك+ من جهة أخرى .

فقد أعلنت أوبك+ مؤخرًا أنها ستتجه نحو زيادة إنتاج النفط اعتبارًا من نيسان أبريل المقبل، وهو قرار يأتي بعد فترة طويلة من تخفيضات الإنتاج التي كانت تهدف إلى دعم الأسعار والحفاظ على استقرار السوق. ويبدو أن هذه الخطوة من جانب أوبك+ تواكب سياسة جديدة قد تكون مدفوعة بمناورات سياسية، خاصة في ظل التوترات التي تزايدت خلال الفترة الماضية. فالتوقعات بأن أوبك+ ستعطي الأولوية للسياسة على حساب السعر قد تكون صحيحة، وأعتقد أن هذه الزيادة في الإنتاج قد تساهم في مزيد من الضغط على السوق، خاصة في وقت يعاني فيه من تحديات اقتصادية كبيرة .

كما إن، تراجع مخزونات النفط في الولايات المتحدة بمقدار 1.455 مليون برميل في الأسبوع الماضي، وهو ما كان أكثر من المتوقع، حيث كانت التوقعات تشير إلى انخفاض قدره 300 ألف برميل فقط. هذا التراجع في المخزونات كان يشير إلى تحسن محتمل في الطلب على النفط، إلا أن تأثيره على الأسعار قد يكون محدودًا في ظل التطورات الأخرى، مثل قرارات أوبك+ والتهديدات الأميركية بالرسوم الجمركية .

ومن وجهة نظري، تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك والصين تزيد من حالة عدم اليقين في السوق. الرسوم الجمركية الجديدة، التي ستدخل حيز التنفيذ في اذار مارس، وقد تؤثر بشكل كبير على العلاقات التجارية، مما يضع ضغوطًا على أسعار النفط. فإذا تم تنفيذ هذه الرسوم، فمن المتوقع أن يقل الطلب على الطاقة، مما يؤدي إلى انخفاض في الأسعار. خصوصًا أن كندا والمكسيك هما من أكبر موردي النفط الخام للولايات المتحدة، والرسوم الجمركية قد تؤثر سلبًا على الصادرات النفطية لهاتين الدولتين، خاصة كندا التي تعتمد بشكل كبير على تصدير النفط إلى الولايات المتحدة عبر أنابيب موجهة خصيصًا لهذا الغرض .

وفيما يتعلق بالتحركات الجيوسياسية، تزداد حالة عدم اليقين في الأسواق نتيجة للمواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا. حيث إن التوترات الحالية قد تزيد من الضغوط على الأسواق العالمية، بما في ذلك سوق النفط. والتصعيد في هذه المواجهات يجعل من الصعب التنبؤ بتطورات السوق على المدى القصير، مما يزيد من تقلبات الأسعار. وتؤثر هذه التوترات بشكل مباشر على آمال الأسواق في تخفيف العقوبات التي يمكن أن تكون قد ساهمت في تحفيز الاقتصاد العالمي، الأمر الذي ينعكس في تذبذب أسعار النفط، وهذا يتضح من ارتفاع خام برنت مؤخرًا .

ويبدو لي أن المضاربين يواصلون تقليص مراكزهم في سوق النفط بسبب هذه الظروف المتقلبة. ووفقًا للبيانات الأخيرة، فقد خفض المضاربون صافي مراكزهم الطويلة في خام برنت والنفط الخام بشكل كبير، وهو ما يعكس حالة من الحذر والترقب في الأسواق. أيضاً هذا التصرف من قبل المستثمرين يعكس توجهاً عاماً نحو تقليل المخاطر في ظل غياب اليقين حول اتجاهات السوق المستقبلية. فالمضاربون يسعون لتقليص حجم مراكزهم الطويلة في النفط الخام إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2010، مما يعكس تزايد المخاوف في الأسواق.

خاصة المخاوف من تداعيات الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك تزداد، خاصة أن هاتين الدولتين تمثلان جزءًا كبيرًا من واردات النفط الخام للولايات المتحدة. ففي الوقت الذي تتمتع فيه المكسيك بمرونة أكبر في إعادة توجيه صادراتها إلى أسواق أخرى، يعاني المنتجون الكنديون من قيود أكبر في نفس الوقت. وإذا تم فرض الرسوم الجمركية على النفط الخام الكندي، فمن المرجح أن يضطر المنتجون الكنديون إلى قبول خصومات أكبر على أسعار النفط الخام ، وهو ما قد يزيد من الضغط على الأسعار .

ومن جانب آخر، تظل الأنظار موجهة إلى الصين وتقرير عمل الحكومة، الذي من المتوقع أن يكشف عن أهداف النمو للعام 2025. فبينما يشير البعض إلى أن هذه الأهداف قد تبقى عند مستوى 5%، فإن أي إشارات على تغيير في السياسة المالية والنقدية الصينية قد تؤثر بشكل كبير على السوق. ويمكن أن تؤدي التوترات التجارية المتزايدة إلى تأثيرات غير مباشرة على الطلب العالمي على الطاقة، خاصة في ظل تباطؤ النشاط الاقتصادي .

وفي الختام، رغم الانخفاض الأخير في مخزونات النفط في الولايات المتحدة، أرى إن التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المستمرة، بما في ذلك زيادة إنتاج أوبك+ والتهديدات التجارية من جانب الولايات المتحدة، تبقي السوق في حالة من عدم الاستقرار. ذلك في ظل تراجع ثقة المستثمرين في السوق وقيامهم بتقليص مراكزهم للنفط، وهذا يجعل من المرجح أن يستمر النفط الخام في مواجهة ضغوط سلبية قد تحد من أي ارتفاعات محتملة في المستقبل القريب .