تخطي إلى المحتوى
دولية

الذهب يحافظ على مكاسبه وسط تراجع المخاطرة ويبقى عند 2900

 الذهب يحافظ على مكاسبه وسط تراجع المخاطرة ويبقى عند 2900

يشهد سعر الذهب تقلبات ملحوظة في الوقت الحالي، حيث يتأرجح بالقرب من مستوى 2900 دولارًا، في ظل تفاعل عدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية تؤثر على سوق الذهب. ومن وجهة نظري ستكون القمة المرتقبة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا محورًا أساسيًا في تحديد مسار المعدن النفيس في الفترة القادمة، حيث يستفيد الذهب من تراجع الدولار الأميركي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، مما يعزز مكانته كملاذ آمن في ظل الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة. ورغم أن سعر الذهب اختبر في وقت سابق المتوسط المتحرك البسيط لمدة 21 يومًا عند 2,909 دولار، وهذا يعكس زخمًا صعوديًا ملحوظًا، إلا أن عمليات جني الأرباح قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية قد حدّت من المكاسب بشكل مؤقت.

ومع مرور الوقت، تبقى برأيي مخاوف الحرب التجارية العالمية والمخاطر الجيوسياسية في طليعة العوامل التي تدعم ارتفاع الذهب. حيث تشهد الأسواق حالة من الحذر والترقب بسبب السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تساهم في تعزيز حالة عدم اليقين الاقتصادية. كما يثير القلق بشأن الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة اهتمام المستثمرين، مما يعزز من الطلب على الذهب كأداة استثمارية آمنة تحمي رؤوس الأموال من تقلبات الأسواق. وفي الوقت ذاته، يستمر المتداولون على متابعة أي تطورات في الأوضاع التجارية والاقتصادية الأميركية، حيث أن أي إشارات على تباطؤ النمو الاقتصادي بسبب الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مما يدفع الدولار للانخفاض ويعزز بدوره من جاذبية الذهب غير العائد.

وأعتقد أنه في الوقت الذي لا يزال فيه الذهب مستفيدًا من تراجع الدولار ، فإن الأسواق تترقب أيضًا صدور بيانات الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة والتي قد توفر إشارات جديدة بشأن اتجاهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وأي مفاجآت في هذه البيانات قد تؤثر بشكل كبير على حركة الدولار، مما قد ينعكس بشكل إيجابي أو سلبي على أسعار الذهب.

ومن ناحية أخرى، تبقى الأسواق أيضًا في انتظار نتائج القمة الأميركية الأوكرانية التي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الذهب. ففي حال تم التوصل إلى اتفاقيات تؤدي إلى تهدئة التوترات الجيوسياسية، فإن ذلك قد يضغط على أسعار الذهب بشكل مؤقت، إلا أن استمرار الخلافات أو التصعيد في العقوبات التجارية سيعيد إحياء الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن، مما يدعمه في استكمال مساره الصعودي.

ومن وجهة نظري يستمر الذهب في الاستفادة من بيئة الأسواق الحالية التي تشهد عدم يقين بشأن السياسة التجارية الأميركية، والتي تتسبب في تزايد التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها. بعد أن دخلت الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب حيز التنفيذ مؤخرًا على واردات الصلب والألومنيوم، وتزداد المخاوف من تأثير هذه السياسات على النمو الاقتصادي العالمي، وهو ما يعزز من الطلب على الذهب كملاذ آمن. ومن الملاحظ أن التوقعات حول احتمال حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة قد زادت مؤخراً، مما يثير قلق المستثمرين الذين يتجهون نحو الذهب للحفاظ على قيمتهم في ظل ضعف الدولار الأميركي.

كما يساهم أيضًا انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية في توفير دعم إضافي للذهب، حيث يبقى المعدن الأصفر في وضع جيد للاستفادة من هذه التحولات الاقتصادية.

ولكن رغم الدعم الذي يحظى به الذهب في هذه المرحلة، يبقى هناك تردد بين المستثمرين بسبب عدم وضوح اتجاهات الاقتصاد الأميركي على المدى القريب. وتشهد الأسواق حالة من الحذر مع اقتراب صدور أرقام التضخم في الولايات المتحدة، والتي ستكون محورية في تحديد الخطوات المستقبلية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ففي حال أظهرت هذه البيانات انخفاضًا في التضخم، قد يواجه الذهب صعوبة في الاحتفاظ بمكاسبه، خاصة في حال قرر الفيدرالي التراجع عن خطط خفض أسعار الفائدة، مما يعزز الدولار ويفقد الذهب جزءًا من جاذبيته. لذلك، يبقى المستثمرون في ترقب دائم لأي إشارات قد تصدر من البيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصةً مع وجود آمال في بعض الأوساط الاقتصادية بأن الفيدرالي قد يتخذ خطوات لتخفيف السياسة النقدية إذا تفاقمت المخاطر الاقتصادية.

وأعتقد أن التوترات الجيوسياسية، خصوصًا تلك المتعلقة بالولايات المتحدة وأوكرانيا، ستبقى عاملًا رئيسيًا في التأثير على أسعار الذهب. خاصة بعد الانهيار الذي شهدته المحادثات بين الرئيسين الأميركي والأوكراني في شباط فبراير الماضي، وتبدو لي الأسواق متوترة حيال الأوضاع الراهنة. وأي تصعيد في النزاع أو تطورات سلبية في المفاوضات يمكن أن يعيد إشعال طلبات شراء الذهب كأداة تحوط ضد المخاطر. كما أن استمرار الخلافات أو تصعيد العقوبات الاقتصادية من قبل الولايات المتحدة قد يدعم استمرارية الاتجاه الصعودي في أسعار الذهب، إذ إن هذا النوع من التوترات غالبًا ما يؤدي إلى زيادة الإقبال على الأصول الآمنة.

وبرأيي، يبقى الذهب في وضع قوي نسبيًا في الوقت الحالي، مستفيدًا من تراجع الدولار الأميركي والمخاوف الجيوسياسية. ولكن في ذات الوقت، يبقى معرضًا لتقلبات مرتبطة بأي مفاجآت قد تظهر من البيانات الاقتصادية الأميركية الذكية، وخاصة فيما يتعلق بالتضخم وسياسة الفائدة. لذا يتعين على المستثمرين متابعة التطورات بحذر، حيث إن أي تحولات في السياسات التجارية أو السياسة النقدية قد تساهم في دفع الذهب إما للأعلى أو للأسفل، لكن لا شك أن المعدن الأصفر سيبقى يحتفظ بجاذبيته كملاذ آمن في ظل الأوضاع الاقتصادية المضطربة التي يشهدها العالم.