تخطي إلى المحتوى
مقابلات

وزير الصحة اللبناني فراس الابيض اولوية عملي تأمين الدواء لكل مواطن

وزير الصحة اللبناني فراس الابيض  اولوية عملي تأمين الدواء لكل مواطن

مجلة 24

الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد وجائحة كورونا ناهيك عن فقدان العملة الخضراء ضربت البنية الأساسية للقطاع الطبي اللبناني ، الذي كان يعتبر منارة الشرق ،وحولته إلى قطاع مترنح لان هناك هوة كبيرة بين تكلفة الاستشفاء واسعار الجهات الضامنة وعدم قدرة الناس على الاستشفاء وهذا الواقع انعكس سلبا غلى المواطن وعلى الجسم الطبي والتمريضي .

اذ تسود المستشفيات فوضى لجهة التسعير؛ بعدما رفع عدد منها تعرفة الاستشفاء على أساس سعر دولار السوق السوداء في حين توقف عدد منها عن استقبال الأشخاص المسجلين لدى الجهات الضامنة.

قبل العام 2015 كان مستشفى رفبق الحريري الجامعي يتخبط بالمشاكل والاضرابات من قبل االعاملين والموظفين والممرضين في هذا الصرح الطبي الكبير ، ورغم التغيرات التي حصلت في ادارة هذه المستشفى فقد فشلت كل الجهود لحل المشاكل الادارية والوظيفية والطبية .

عام 2015، أصبح الدكتور فراس الأبيض، وهو جراح في الجهاز الهضمي والبدانة، وخريج الجامعة الأميركية في بيروت ومن الأساتذة المحاضرين فيها، وحامل ديبلوم في الإدارة منها، رئيس مجلس إدارة ومديرا عاما للمستشفى وخلال فترة وجيزة حظى عمل الابيض بتقدير في أوساط المنظمات الإنسانية وشريحة واسعة من المواطنين بعد استطاع ان يحلحل كل المشاكل بفترة وجيزة .

لذلك حين وصلت جائحة كورونا الى لبنان كان الأبيض (52 عاماً) يدير طاقما إداريا وطبيا يعمل كخلية نحل منذ تم استقبال أول المصابين بفيروس كورونا المستجد في فبراير2020 .

اذ يحضر في أيام عمله باكرا إلى المستشفى الواقع عند أطراف بيروت الجنوبية. ومن مكتبه، يتابع المراجعات كافة. يوقّع أوراقاً ومستندات. ينتقل بعدها إلى قاعة أخرى ليجتمع عبر تقنية الفيديو مع المشرفين على قسم كورونا، يسأل عن احتياجاتهم والعوائق. يجول على المستودعات وينسّق مع المعنيين والمستشفيات الحكومية الأخرى.

ويحذّر من تأجيل جراحات وإقفال غرف العمليات وإطفاء التكييف في الأقسام الإدارية بسبب قرب نفاد مادة المازوت التي تستخدمها المولدات لتأمين التغذية بالكهرباء فيما كانت ساعات التقنين تجاوزت 15 ساعة. اذ كانت تغريدة واحدة منه كفيلة بإغداق التبرعات لتوفير احتياجات المستشفى .

كانت تغريداته محطة رئيسية في معركة لبنان مع جائحة كورونا ، وكان هدفه نشر الوعي والنصائح ودقّ ناقوس الخطر عبر منصة "تويتر" التي اختارها لإيصال رسالته التوعوية طوال اكثر من سنة. وسواء أكنت توافقه الرأي أو تخالفه، إعتبر فراس الأبيض شخصية طبية فرضت نفسها في زمن الوباء وفي ادارة مستشفى الحريري الجامعي التي باتت خط الدفاع الاول للجسم الصحي اللبناني لمواجهة جائحة كورونا.

النجاح الكبير الذي حققه الابيض في ادارة المستشفى وفي مواجهة كورونا دفعت الرئيس نجيب ميقاتي لاختياره وزيراً للصحة في حكومته .

فور تسلمه مهامه في الوزارة أعلن أن اربعة مشاكل أساسية تواجه القطاع الصحي في لبنان حالياً، وهي تتمثل بـ “نقص الادوية والمستلزمات الطبية،والكلفة العالية للاستشفاء، وهجرة الكوادر الطبية والتمريضية وكورونا" ،مشيراً الى ان هذه التحديات ناتجة عن سياسات غير سليمة مزمنة، وتفاقمت بسبب الازمة المالية الحادة” ، لأن “مشاكل لبنان كبيرة ومتداخلة، وحلولها ليست سهلة، لكنها ليست مستحيلة. في البداية، يجب ايقاف النزف الحاصل، وتدريجا نستعيد التوازن، ومن ثم تأتي رحلة التعافي. المسار الطويل لكنه يبدأ بخطوة واحدة ونحن لسنا وحدنا .

" التقت " مجلة 24 "الوزيرالابيض وناقشت معه كل المشاكل التي يعيشها القطاع الصحي في لبنان والذي تفاقم بعد الانهيار المالي وبعد انتشار جائحة كورنا وفقدان العديد من الادوية بسبب هيمنة "كارتيل الدواء على لبنان منذ عقود من الزمن وكان هذا الحوار.

بين المستشفى والوزارة

* كيف تقيم تجربتك في مستشفى الحريري الجامعي وما هي اهدافك في الوزارة.

- الكل تعرف في اخر سنتين على مستشفى رفيق الحريري اي وقت جائحة الكورونا ، المستشفى في عام ٢٠١٥ كانت في اسوأ اوقاتها. اذ كانت تعيش في ظل الاضرابات وغارقة في الدين وادارتها غير فاعلة الحمد لله مابين ٢٠١٥ ولغاية ٢٠٢٠ عملنا على ازالة كل المشاكل الموجودة وعادت المستشفى من جديد بعد ان قمنا بالاصلاحات اللازمة. الوزارة والبلد مثل بعضها البعض ونحن نعاني نفس المشكلة والمشاكل ناجمة من سوء الادارة والسياسات الخاطئة والناس التي تضع مصالحها الفردية قبل المصالح العامة وكل هذه المشاكل اوصلت مستشفى للحريري للازمة وهي ذاتها التي اوصلت البلد الى ازماته المتفاقمة ، انا لا اعلم اذا سيتم اصلاح هذا البلد ام لا. لا احد يستطيع ان يعرف الى اين سنصل. ولكن علينا ان نحاول. ان جئت الى مستشفى الحريري من الجامعة الاميركية ولم اكن في مكان معزول جئت لأصلح المستشفى بقدر استطاعتنا والحمد لله نجحنا واثبتت المستشفى وجودها حين انتشرت جائحة كورونا والكل اعتبر ان هذه المستشفى هي خط الدفاع للبلد. وانا حالياً في الوزارة ارى ان هناك الكثير من السياسات التي يجب ان نعمل عليها ونطورها.

المال هو السبب

* ماذا عن مشكلة الادوية المزمنة التي وضعتها ضمن اولويات عملك.

- المشكلة الاساسية لموضوع الدواء هي مالية اذ لم يتم في السابق تأمين الاموال للشركات الخارجية التي نستورد منها وهذه الاخيرة تراكمت ديونها ووصلت الى حوالي 300 مليون دولار. لذلك، ازمة الدواء بشكل اساسي هي مالية وشح في السيولة. ومن جهة ثانية هناك ازمة اخلاقية فالتجار لا يريدون ان يحلوا المشكلة عن طريق تأمين الادوية للمرضى في الصيدليات وبالتالي بات المريض يقوم بتخزين الدواء في بيته ويحرم اخرين منه لذا هناك عدة مشاكل ونحن نعمل على حلها تدريجيا.

ويضيف الابيض "ان اعتبر ملف الدواء،هو ملف اساسي ومنذ توليت الوزارة، هو في رأس قائمة الأولويات، وأنا اسعى في ظل الأوضاع المالية البالغة الصعوبة إلى سلّة متنوّعة من الحلول التي تضمن تأمين الدواء في السوق اللبناني بأكبر قدر ممكن من الأسعار المعقولة ، حتى الآن، تحقّق الانتظام في دورة استيراد الدواء بين المستوردين ومصرف لبنان من خلال مكننتها بإشراف الوزارة ومتابعتها، وهذا سيؤدّي إلى تسريع عملية الاستيراد، وقد بدأت النتائج تظهر من خلال وصول كميات كبيرة من الأدوية في الفترة الأخيرة واتوقع استيراد كميات إضافية تباعاً وفي شكل مستمرّ وأكثر تنظيماً وتلبية للحاجات الفعلية".

أنّ "الواقع يقتضي التوضيح أن ما سبق لا يعني إنجاز ملف الدواء بالكامل ، بل سيبقى مفتوحاً وإن بشكل أقل حدّة من السابق. فالأموال المرصودة لدعم الدواء أقل ممّا تفرضه الحاجة، حتى بالنسبة إلى أدوية الأمراض السرطانية والمستعصية ، ونحن نواصل البحث عن مصادر تمويل جديدة لتأمين الدواء لكل مريض، وتأمين حلول نهائية مبنية على قاعدة معلومات دقيقة وهادفة تحول دون أي استغلال للمال العام من خلال تهريب الدواء أو تخزينه واحتكاره. كما أن البطاقة الدوائية التي يتم العمل على إصدارها قريباً ستشكّل ضمانة للمريض ودليلاً للجهات المموّلة كافة لأحقية تأمين التمويل اللازم للدواء ، وحرصاً على شفافية التواصل بين الوزارة والمرضى خصوصاً المصابين بالأمراض السرطانية والمستعصية"، تنشر وزارة الصحة العامة جدولين مفصلين بالأدوية التي تصل إلى لبنان اوالتي يتوقع وصولها.

*مواجهتك لهذا الواقع هو انجاز بحد ذاته.

- لا ارى اننا في عهد انجازات بل نحن في عهد الحد من الخسائر. نحن اليوم وضعنا سيء وتراجع كثيرا ولكن هل يمكننا ان نحد من الانهيار؟ هذا الذي نحاول ان نفعله. وانا ارى انه في هذه الازمة التي تحتاج الى التغيير يجب ان يكون التغيير الى شيء افضل. مثلا من خلال سياسات الدواء ودعم دواء الصناعة المحلية بدلا من الصناعة الخارجية ومثل موضوع التسجيل المبدئي وكل هذه الامور توصلنا الى حلول لها.

*وماذا عن تصدير الادوية المصنعة محلياً .

- الادوية المصنعة محليا لا تنقطع عن السوق ولكن المشكلة ان الادوية المصنعة محليا ليست كبيرة اي حوالي ٤٠٠ دواء من اصل حوالي 4000 دواء موجود في السوق والشركات المحلية تؤمن ادوية تستعمل لامراض السكري والضغط وغيرها ولكن يجب ان لا تنسى انه خلال عشرات السنين لم تكن الصناعة المحلية مدعومة بل كانت ابواب المنافسة مفتوحة واخر سنتين كان هناك دعم للمنافسين للمصانع المحلية . عادة عندما تريد حماية صناعتك ترفع الرسوم على الاستيراد ونحن الذي فعلناه هو دعم الاستيراد وبالتالي ضربنا الصناعة المحلية .

*لماذا المواطن يرفض ادوية الجنريك ؟

- هذه هي السياسات الخاطئة لدى وزارة الصحة كان يجب ان نشرح للناس اهمية الجينيريك لكن الناس كان لديها انطباع بسبب السياسات المالية في البلد اننا شعب جدا غني ويمكننا ان نأخذ ادوية "البراند" كان عندنا انطباع اننا بامكاننا تغيير السيارة كل سنة وان نسافر اكثر من مرة في السنة . للاسف جزء من الاطباء ساعدوا في هذا الموضوع بالشراكة مع شركات الادوية لان هذه الشركات توجه لهم الدعوات لحضور المؤتمرات في الخارج . لذلك المطلوب من كل القطاع الصحي ان يدعم هذه السياسات وتشجيع الناس على ادوية الجنريك وليس فقط الوزارة المعنيّة بهذا الامر.

واقع القطاع

*ما هو واقع القطاع الاستشفائي بعد نزوح الاطباء والممرضين الى الخارج .

- مشكلتنا ان تكاليف الاستشفاء ارتفعت ١٠ اضعاف في الوقت عينه الجهات الضامنة لا تزال تدفع مثل ايام زمان على سعر دولار 1500 ليرة والذي يدفع الفرق حاليا هو المريض لذلك نحاول ان نرى كيف يمكننا ان نساعد في هذا الموضوع ولكن للاسف حين تجد ماذا فعلت المصارف مع الناس فجميع القطاعات تريد ان تعمل الشيء نفسه.

البطاقة الدوائية

*طرحت قبل فترة مشروع البطاقة الدوائية هل سينجح هذا المشروع ام سيكون مصيره مثل مصير مكتب الدواء في عهد الوزير الراحل اميل بيطار؟

-القانون أقر ولكن يحتاج الى مراسيم تطبيقية للعمل عليها وهذه المراسيم تصدر عن مجلس الوزراء وليس عن مجلس النواب ونأمل ان تقر هذه المراسيم.