تخطي إلى المحتوى
تحليل

غياب البدائل مصدر قلق إقتصادي.

غياب البدائل مصدر قلق إقتصادي.

السؤال الذي يتم تداوله على بعض وسائل التواصل الاجتماعي: هل تعوض قناة السويس وممر باناما عن مضيق هرمز؟

باختصار لا، لا يمكن لقناة السويس ولا ممر بنما أن يعوّضا عن مضيق هرمز، ليس وظيفياً، ولا جغرافياً، ولا من حيث حجم وتأثير التدفقات.

أولاً، مضيق هرمز هو شريان طاقة عالمي. يمرّ عبره حوالي ٢٠% من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى جزء كبير من الغاز الطبيعي المسال من الخليج.

قناة السويس هي ممر تجاري دولي يربط آسيا بأوروبا، يختصر المسافة لكنه ليس مصدر تدفقات الطاقة بحد ذاته. وقناة بنما تخدم بشكل أساسي التجارة بين المحيطين الأطلسي والهادئ، خاصة بين أمريكا وآسيا، ولا علاقة لها بتدفقات نفط الخليج.

مضيق هرمز هو مصدر تدفق الطاقة. أما السويس/بنما طرق نقل بديلة جزئياً لبضائع مختلفة.

ثانياً، الجغرافيا لا تسمح بالتعويض لأن النفط الخليجي المتجه إلى أوروبا أو أمريكا يخرج من الخليج عبر مضيق هرمز أولاً، ثم قد يمر عبر السويس أو يلتف حول أفريقيا. إذا أُغلق هرمز نهائياً، لا يمكن للنفط أن يصل أصلاً إلى السويس. أي أن السويس تصبح غير ذات جدوى لهذا التدفق. أما بنما بعيدة جغرافياً ولا تخدم هذا المسار إطلاقاً.

ثالثاً: وهناك عدد من القيود اللوجستية حتى لو حاولنا الالتفاف:

. الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح يزيد الوقت من ٢٠ يوم إلى ٣٥ و ٤٥ يوم.

. يرفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل حاد

. قناة السويس نفسها لديها قيود لأنها لا تستوعب كل أنواع ناقلات النفط العملاقة بشكل كامل.

رابعاً: البدائل الواقعية محدودة. هناك بعض البدائل، لكنها غير كافية: خطوط أنابيب داخل السعودية والإمارات لكنها تغطي جزءاً محدوداً فقط من الصادرات. ما يطرح ليس سؤال نقل فقط، بل سؤال هيكل النظام الطاقوي العالمي: مضيق هرمز ليس مجرد ممر بل هو عنق زجاجة للنظام المالي والطاقة العالمي ولهذا أي اضطراب في هرمز لا يمكن تعويضه بممرات أخرى، بل يتحول مباشرة إلى:

. صدمة في الإمدادات،

. ارتفاع حاد في الكلفة الواصلة للطاقة،

. وضغط تضخمي عالمي