تخطي إلى المحتوى
مقابلات

غبريل : الهجمة على "المركزي" للضغط على رئيس الجمهورية بعد مواقفه البطولية

غبريل : الهجمة على "المركزي" للضغط  على رئيس الجمهورية بعد مواقفه البطولية

استغربت الاوساط الاقتصادية وحتى السياسية الحملة التي شنت على حاكم مصرف لبنان كريم سعيد والشائعات التي روجت لها بعض وسائل الاعلام المشبوهة عن نية المصرف بتحرير سعر الصرف بعد التراجع الكبير في احتياطي المصرف المركزي بالعملات الاجنبية ، خصوصا ان هذه الحملة اتت في اعقاب الهجوم الذي شنه امين عام حزب الله نعيم قاسم بسبب الاجراءات المالية التي اتخذها الحاكم واعتبرها بانها تضيق على الحزب ، متناسياً ان وجود اسم لبنان على اللائحة الرمادية لمنظمة العمل المالي وعلى اللائحة السوداء للاتحاد الاوروبي للدول عالية المخاطر سببه اقتصاد الظل الذي يقوده الحزب من دون حسيب او رقيب .

كما استغربت هذه الاوساط دخول نواب حزب الله خلال جلسة لجنة المال والموازنة في بسجال حاد حول بعض الإجراءات التي اتخذها مؤخراً مصرف لبنان، ومطالبتهم باستدعاء حاكم مصرف لبنان كريم سعيد إلى البرلمان للاستماع إلى وجهة نظره في الموضوع.

ما اسباب هذه الحملة وهل تبقى السلطة السياسية صامتة تجاه هذه الحملة الدائرة حاليا بواسطة وسائل اعلام تابعة لحزب الله وختى بعض الصحف الايرانية خصوصا ان الحملة لم تتوقف عند هذا الحد بل قامت بعض وسائل الاعلام المشبوهة بالترويج الى ان انخفاض احتياطي مصرف لبنان وان هذا الانخفاض قد يدفع المصرف المركزي لتحرير سعر الصرف مما يؤدي الى اهتزار الاستقرار النقدي .

اسئلة عديدة طرحتها "مجلة 24" على كبير الاقتصاديين في مجموعة بيبلوس المصرفية الدكتور نسيب غبريل الذي استهل حديثه بالقول "منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل على أرض لبنان يوم 2 آذار برزت العديد من الاشاعات والتكهنات والتنبوات من أجل استنزاف احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية واقتراب انهيار سعر الصرف العملة الوطنية وعدم قدرة البنك المركزي للحفاظ على الاستقرار النقدي إضافة إلى اشاعات أخرى عن كلفة الخسائر الاقتصادية التي من الصعب تقديرها حتى الآن لانه لا يستطيع أحد أن يجري هذه العملية في جنوب لبنان وثانيا عن الخسائر التي تعرضت لها بعض القطاعات اذ هذه الأمور لاتعكس حجم الخسائر الحقيقة للاقتصاد اللبناني.

ويضيف غبريل وكان هناك استهداف للاستقرار النقدي وحملات تهويل وتخويف لا تعكسها الارقام ولا المعطيات ولكن قبل أن اجاوب عن الجهة التي تقف وراء هذه الحملة علينا أن ننظر إلى الارقام فموجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية وصلت إلى 11مليار و400 مليون دولار اخر شهر نيسان وتضمن هذا الرقم تراجع بقيمة 446 مليون و300 الف دولار خلال شهري الحرب ولكن بشهر نيسان ارتفع الاحتياطي 143 مليون دولار خلال اسبوعين ، والتراجع الذي ذكرته متوقع في ظل حرب اندلعت فجأة على لبنان وتوقف عرض الدولار في السوق بسبب توقف حركة السفر بصورة كبيرة ، اضافة الى انه كان هناك مؤتمرات إقليمية متفق على عقدها في لبنان كلها تأجلت وهذه المؤتمرات كانت ستستقطب مئات الأشخاص من الخارج لكنها جمدت أو تأجلت وكانت فترة أعياد الفطر والفصح للطواىف الغربية والشرقية وكان من المتوقع أن يزور آلاف المغتربين اللبنانيين لقضاء هذه الأعياد مع عائلاتهم كل هذه الأمور توقفت بسبب الحرب وبالتالي انحرم لبنان من تدفقات العملات الأجنبية ،

اضاف غبريل :هناك تهويل على تحويلات المغتربين إذ منذ اليوم الأول للحرب بداءالحديث بأن تحويلات المغتربين ستتوقف ، الحملة لم تطال مصرف لبنان فقط بل طالت معنويات وثفة اللبنانيين وانا هنا أخالف راي كل الذين قالوا إن تحويلات المغتربين ستتوقف لأن هناك أزمة تطال دول الخليج لكن هذه الدول تعرضت للأزمة المالية العالمية عامي 2007و2008 واستطاعت أن تتعاف منها بسرعة وتعرضت لجائحة كورونا عامي 2020و2021 واقتصاداتهم تعافت بسرعة وباعتقادي أن دول الخليج ستتعافى بسرعة من الأزمة الحالية لأن عندها إمكانيات أكثر بكثير من الازمتين الماضيتين قد تساعدها بتخطي هذه الأزمة موضحاً أن 45% فقط من تحويلات المغتربين تأتي من دول الخليج والباقي يأتي من دول أميركا اللاتينية واستراليا وأفريقيا والتحويلات من هذه الدول لم تتوقف لذلك أعتقد انه اذا ستتراجع تحويلات المغتربين فستكون بنسبة ضئيلة جدا لان تحويلات المغتربين كانت في حدود 6 مليارات و800 مليون دولار عام 2024 وفي العام 2025 بلغت 6 مليارات و500 مليون دولار لذلك ان اعتقد ان الحملة والتهويل التي حصلت على مصرف لبنان كان هدفها الضغط على رئيس الجمهورية بعد مواقفه البطولية والجرئية وصراحته وشهامته وعلى الشعب اللبناني من جهة معروفة هي التي أدخلت لبنان في هذه الحرب وهدفها القول اذا نحن لا نسلم فلن يسلم احد

و يتابع غبريل اود ان استكمل المعطيات التي تدحض هذه الشائعات واقول صحيح أن احتياط مصرف لبنان انخفض في الشهرين الماضيين 146مليون و300الف دولار لكن إذا نظرنا إلى الصورة بشكل أوسع نجد أن احتياط مصرف لبنان ارتفع بين شهر تموز 2023 واخر نيسان السنة الحالية مليارين و900 مليون دولار

اما بانسبة للنقطة الأخرى نعم مصرف لبنان عنده الادوات التي تمكنه من التصدي لهذه الحملة اولا لانه ضابط الكتلة النقدية بالليرة في السوق والتي تبلغ 62الف مليار و33 مليون ليرة في نيسان الماضي ولقد تراجعت هذه الكتلة وهذا أمر جيد إذ أن ارتفاع الكتلة بشكل كبير سيؤدي إلى الطلب على الدولار وبالتالي يزداد الضغط على مصرف لبنان ويؤثر على سعر الصرف ومصرف لبنان مدرك لهذا الأمر وايضا وزارة المالية باعتبار أن التنسيق والتواصل بين السلطة النقدية والسلطة التنفيذية قائم للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي لأنه إذا ارتفعت النفقات العامة بشكل غير منظبط يزيد حجم الكتلة النقدية بالليرة ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الدولار ويضغط على الاحتياطي النقدي بكل الاحوال يضيف غبريل التنسيق بين وزارة المالية ومصرف لبنان هدفه تجنب الرضوخ للضغوطات السياسية والشعبية لزيادة النفقات العامة بشكل عشوائي وغير مدروس لذلك نرى أن هذا التنسيق أعطى نتائج جيدة اما بالنسبة للصرافين اليوم ليس لديهم دور كدورهم في السابق لأن الكتلة النقدية تراجعت 22% عام 2025 وهي أقل بكثير عما كانت عليه عام 2023 لذلك ليس بإمكان الصرافين وتجار الأزمات أن يقوموا بأي دور للمضاربة على الليرة إضافة أن العوامل تغيرت فالمضاربة التي كانت منتشرة عام 2023 كان سببها طلب الدولار لسورية في فترة الحكم المنهار لذلك اليوم الوضع تغير فالحكم في سوريا تغير ولم يعد هناك طلب على الدولار من سوريا وبرأيي الحملة اليوم سببها الإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان لمحاربة اقتصاد الظل لأن هذه الإجراءات أضرت بمصالح بعض الأطراف المعروفة التي انتقدت وزير العدل حين اتخذ الإجراء المتعلق بكتاب العدل وضرورة تقيدهم بمعايير تبيض الأموال وتمويل الارهاب لذلك الحملة سببها الإجراءات التي اتخذت لمكافحة اقتصاد الظل والضغط على رئيس الجمهورية بعد الخطوات الشجاعة التي اتخذها لوقف الحرب ورفضه أن يكون لبنان منصة صواريخ .

اضاف : بكل الاحوال الجميع بات يعرف أن الإجراءات التقنية ليست وحدها التي تؤمن استقرار سعر الصرف أو استقرار المالية العامة أو عدم استنزاف احتياطي مصرف لبنان أو النمو الاقتصادي واستقطاب رؤوس الأموال ، تم إيهام الناس منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية عام 2019 أنها اسباب تقنية وفوائد مرتفعة وهندسات مالية وكلفة تثبيت سعر الصرف هذه كلها نتائج لكن السبب الرئيسي هو سوء استخدام السلطة السياسية وسوء إدارة القطاع العام والمؤسسات العامة ذات الطابع التجاري وبالتالي الحل هو الاستقرار طويل الأمد للمالية العامة و استقرار سعر الصرف والمهم أن يكون هناك ثقة واستعادة الثقة تأتي بإجراءات شاملة أولها أمنية وعسكرية وبسط سلطة الدولة على كافة الأراضي اللبنانية واحتكار سلطة السلاح وإجراءات دبلوماسية وإعادة ترميم العلاقات مع دول الخليج العربي وبالتحديد مع المملكة العربية السعودية وإجراءات دستورية وهي فصل السلطات واحترام المهل الدستورية واستقلالية القضاء وتطبيق أحكام القوانين وإكمال الإجراءات لمكافحة اقتصاد الظل من أجل إزالة اسم لبنان عن اللائحة الرمادية ولائحة الاتحاد الأوروبي للبلدان المرتفعة المخاطر وإعادة هيكلة القطاع العام بشكل جذري حتى يكون مكمل للقطاع الخاص حتى لا يكون عبء على الاقتصاد ومكافحة التهرب الجمركي والضريبي والتهريب عبر الحدود بالاتجاهين وتحسين الخدمات العامة وخفض كلفتها واعادة تفعيل العمل المصرفي حتى تمر الدورة الاقتصادية عبر المصارف الشرعية والخاضعة للرقابة حتى ننتهي من اقتصاد الكاش.

وختم غبريل :مصرف لبنان على غير عادته أصدر بيان صحفي ليوضح للرأي العام وضع الاحتياطي بالعملات الأجنبية ورؤيته للوضع المالي والنقدي لدحض هذا الشائعات والتهويل والتخويف وإبلاغ الجميع بأن الاستقرار النقدي والمالي يتعزز بالاستقرار الأمني والسياسي .