أميركا لا تستطيع فتح مضيق هرمز بالقوة وحدها، والصين لا تريد أن تظهر كأنها تلتحق بالتحالف الأميركي. الواقع الحالي يشير إلى أن إيران لا تغلق المضيق بالكامل، بل تحاول تحويله إلى ممر خاضع للإذن والتمييز، بدليل السماح لبعض السفن الصينية بالعبور بعد تفاهم مع بكين.
لذلك، الضمانة الواقعية ليست عملية عسكرية كبرى، بل صفقة ثلاثية غير معلنة:
واشنطن تضغط عسكرياً وتمنع إيران من تحويل هرمز إلى أداة ابتزاز دائم. بكين تضغط اقتصادياً على طهران لأنها لا تستطيع تحمل تعطيل الطاقة الخليجية. وطهران تحصل على مخرج يحفظ ماء الوجه: لا تعلن التراجع، لكنها تسمح بعبور أوسع تحت صيغة تنسيق ملاحي.
المشكلة أن إيران تريد فرض قواعد مرور جديدة، وربما رسوم أو موافقات مسبقة، بينما واشنطن وبكين اتفقتا مؤخراً على رفض تحويل هرمز إلى ممر برسوم أو سيطرة أحادية. بالتالي، الحل الأقرب هو:
فتح تدريجي، مراقبة دولية، دور وساطة عُماني/خليجي، وضغط صيني مباشر على إيران. أما الأمان الكامل فلن يعود سريعاً، لأن شركات التأمين والملاحة لن تثق بالتصريحات السياسية وحدها ما دام خطر الاحتجاز أو الألغام أو التصعيد قائماً. مركز الأبحاث الأميركي- CSIS - أشار إلى أن كثيراً من الناقلات بقيت عالقة رغم إعلان إعادة الفتح الجزئي.
هرمز اليوم ليس مغلقاً فقط؛ هو يُعاد تعريفه كأداة سيادة إيرانية تفاوضية. وأمريكا والصين لا تسعيان فقط إلى فتحه، بل إلى منع إيران من تحويله إلى قناة سويس جيوسياسية تتحكم بها عند كل مواجهة.