تخطي إلى المحتوى
تحليل

العقود الآجلة للنفط تحافظ على مكاسبها وسط حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام

العقود الآجلة للنفط تحافظ على مكاسبها  وسط حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام

تتراجع مؤشرات النفط الخام قليلاً اليوم، حيث تنخفض العقود الآجلة لخام برنت في بورصة ICE بنسبة 0.89% لتصل إلى 96.94، كما تفقد العقود الآجلة لخام النفط الخفيف في بورصة نيويورك التجارية (WTI) ما نسبته 0.83% بشكل مماثل، لتتداول عند 95.22.

تتواصل أسعار النفط الخام في التماسك عند مستويات مرتفعة وسط غياب أي انفراجة جوهرية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي تتسبب في اضطرابات الإمدادات العالمية. يأتي هذا الوضع على النقيض مما يزعمه دونالد ترامب بشأن التقدم في المحادثات، في حين لا يوجد أي تقدم في الواقع، كما يقر الإيرانيون أنفسهم بذلك.

يتمثل التقدم الملموس الوحيد حتى الآن في إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل والحكومة اللبنانية الرسمية دون مشاركة حزب الله. من شأن إرساء وقف إطلاق النار هناك أن يعزز الآمال في تهدئة أوسع نطاقاً في هذه الحرب الإقليمية. يعد تفاقم القتال بين إسرائيل وحزب الله أحد العوامل الرئيسية التي قد تؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار الإقليمي، فيما شهدنا العديد من جولات التهدئة في الماضي والتي انتهت بالعودة إلى التصعيد. تجددت الهجمات الإسرائيلية على لبنان اليوم بعد الإعلان، الأمر الذي يضع هذه الهدنة الهشة قيد اختبار حاسم ويجعلها عرضة للانهيار في أي وقت، لينتهي بذلك أي أمل متبقٍ في التوصل إلى اتفاق أوسع مع إيران. علاوة على ذلك، يواجه إعلان الهدنة مع لبنان انتقادات واسعة النطاق داخل إسرائيل من قبل الأحزاب المتشددة والمعتدلة على حد سواء. قد يدفع هذا الأمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع اقترابنا من انتخابات حاسمة، إلى تفضيل العودة إلى العمل العسكري ضد حزب الله لتحقيق أهداف سياسية محلية، مع احتمال تجاهل المصالح الأميركية المعلنة على الأقل.

أما على الجبهة الإيرانية، يتحدث ترامب باستمرار عن تقدم المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى موافقتهم على عدم امتلاك سلاح نووي. في المقابل، صرح الإيرانيون، من جانبهم، أنه على الرغم من بقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الجانب الأميركي، لم يتم تحقيق أي انفراجة كبيرة. تعني هذه العبارة بألفاظ أخرى أن إيران لم تقدم أي تنازلات ملموسة.

لن تكون أي تصريحات قد نراها من ترامب في الساعات والأيام القادمة بناءً على ذلك سوى محاولات لإجبار أسعار النفط على الانخفاض. يجب أن نتوقع استمرار التصعيد الذي سيحافظ على إغلاق المضيق ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ما لم نتلقَ اتفاقاً مكتوباً وموقعاً يحمل صفة الإلزام.

يستمر الاقتصاد الأميركي على الجانب الاقتصادي في إظهار مرونة كافية لتحدي افتراض أن ارتفاع أسعار النفط وآفاق السياسة النقدية المشتددة سيؤديان إلى تدمير كبير في الطلب. تعد هذه المرونة هي ما يسمح لأسعار الطاقة بالاستقرار عند مستويات مرتفعة. تظل أرقام سوق العمل أفضل من المتوقع في كل من تقرير تغيير التوظيف غير الزراعي الصادر عن (ADP) بالإضافة إلى تقرير فرص العمل (JOLTS). جاءت أرقام النشاط التجاري لقطاعي الخدمات والتصنيع الصادرة عن معهد إدارة سلاسل التوريد (ISM) أفضل من المتوقع أيضاً، مما يشير إلى أن هذه القطاعات لا تزال تنمو. سيخضع هذا الافتراض لمزيد من الاختبار مع ترقب السوق لتقرير الوظائف الرسمي الصادر عن مكتب إحصاءات العمل غداً.