لوحظ في الفترة الاخيرة احاديث وتحاليل ومطالبات ببيع قسم من احتياطي مصرف لبنان من الذهب لتعزيز احتياطي المركزي بالعملات الاجنبية بعد انخفاضها في الشهرين الماضيين بسبب الحرب الدائرة في المنطقة ولبنان ، فهل الظروف اليوم افضل من الظروف التي كانت سائدة في العام 1986 والتي ادت الى اقرار قانون في محلس النواب يمنع بموجبه بيع او تسييل او رهن جزء من الذهب ، وهل ان مصرف لبنان عاجز عن زيادة احتياطه النقدي عن طريق بيع بعض الاصول غير المجدية مثل العقارات او مساهمته في شركة انترا للاستثمار التي اصبحت مزرعة لاحد السياسيين .
ماهي الاسباب التي دفعت بعض المحللين والخبراء والسياسيين الى فتح هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات .
"مجلة 24 " التقت كبير الاقتصاديين في مجموعة بيبلوس المصرفية الدكتور نسيب غبريل للوقوف على رايه بهذا الموضوع .
غبريل استهل حديثه بالقول "أن الأحاديث والمطالبات والتحاليل لبيع قسم من احتياطي مصرف لبنان من الذهب لتعزيز احتياطي المصرف بالعملات الأجنبية هو امرغير دقيق ، صحيح هناك أصوات تطالب باستخدام احتياط الذهب ولكن ليس بيعه اوتسيله الهدف بل الاستفادة من ارتفاع قيمة هذا الاحتياطي ، فهذا الاحتياطي كان قيمته 13 مليار 900 مليون دولار نهاية العام 2019 وصل إلى 47 مليار دولار و700 مليون في نهاية شهر شباط 2026 وحاليا قيمته 40 مليار في منتصف حزيران الحالي حسب الارقام الأخيرة لمصرف لبنان هذا التطور بقيمة احتياطي الذهب ليس ناتج عن شراء مصرف لبنان كمية من الذهب لزيادة هذا الاحتياطي بل هو ناجم عن ارتفاع الأسعار عالميا في تلك الفترة والتراجع الذي حصل منذ أواخر شباط الماضي حتى منتصف حزيران الجاري له علاقة بتراجع الأسعارعالميا .
اضاف غبؤيل : النقطة الثانية المطالبة باستخدام الاحتياطي الذي ارتفع بعد ارتفاع الأسعار هو ليس لزيادة احتياطي المصارف بالعملات الأجنبية لأن هذه النقطة لم تثار في أي حديث أو نقاش بل كان الهدف من الارتفاع لسداد قسم من الودائع إلى المودعين لانه في قانون استرداد الودائع الدولة لا تريد الاعتراف بمسؤولياتها بالأزمة الحاصلة لأن مشروع قانون استرداد الودائع لاينص على أن تقوم الدولة بسداد قسم من الودائع بل ينص فقط على مساهمة الدولة بإعادة رسملة مصرف لبنان اذا توفرت الإمكانيات وهذا يدل على أن الدوله ليس لديها نية لاستخدام الأصول التي لديها وهي تملك اهم قطاعات في لبنان ممثل الكهربا والمياه والاتصالات والطرقات والمطارات وغيرها من القطاعات الحيوية
واشار الى ان سوء إدارة هذه القطاعات أدت إلى هذه الأزمة من أجل ذلك تعالت بعض الأصوات التي تطالب بالاستفادة من ارتفاع قيمة احتياطي مصرف لبنان من الذهب لاستخدامها بسداد قسم من الودائع المصرفية. وأعتقد أن هذا الأمر يتم بقرار سياسي وليس بقرار من مصرف لبنان الذي بإمكانه التصرف باصوله الباقية لكن لا يستطيع التصرف بالذهب لأن هناك قانون أقر في مجلس النواب عام 1986 يمنع بيع اوتسيل قسم من الذهب الا بعد موافقة أكثرية النواب بمعنى أذا كان هناك قرار للاستفادة. من الذهب فعلى مجلس الوزراء أن يتقدم بمشروع قانون إلى مجلس النواب والمجلس يناقشه ويصوت عليه بالأكثرية حتى يصبح القانون ساري المفعول ولفت غيريل الى ان مجلس الوزراء لايستطيع بمفرده التصرف باحتياط مصرف لبنان من الذهب مع العلم أن هذا الاحتياطي البالغ قيمتها 40 مليار دولار بشكل أكبر نسبة من أصول البنك المركزي وهو يشكل نحو 40% من هذه الأصول وتابع غبؤيل : نقطة إضافية هناك مصارف استثمار عالمية قدمت للسلطة اللبنانية اقتراحات للاستفادة من ارتفاع قيمة هذا الاحتياطي لكن السلطات لم تأخذ هذه الاقتراحات بعين الاعتبار وللاسف ليس هناك اي نقاش موضوعي أو علمي لدى السلطات اللبنانية عن كيفية الاستفادة من ارتفاع قيمة احتياطي الذهب هناك نقاش اعلامي وعقدت طاولة مستديرة في إحدى الجامعات في بيروت عن هذا الموضوع ولكن بات هناك توجه إلى اليسار المتقدم وانه لايجوز مس هذه الأصول لأن هذه الأصول للأجيال المقبلة لأن البوم اذا استخدمت ستذهب إلى الفساد وهناك نظريات بأن هذه الأصول لكل اللبنانيين وليس للمودعين
وقال "نظريات لاتخدم هذا النقاش ولم تخرج هذه الطاولة بأي نتيجة عملية لتقديمها إلى السلطات اللبنانية من جهة أخرى مصرف لبنان أو حاكم مصرف لبنان أعلن منذ ثلاثة أسابيع أن المصرف مستع لتسييل كامل الأصول التي يملكها المصرف من شركات اوعقارات او أسهم في شركات لسداد حصته من الودائع الذي يتضمنها مشروع قانون استرداد الودائع لأن هذا المشروع يفرض على مصرف لبنان بصيغته الحالية أن يسدد والمصارف التجارية أن تسدد ال100 الف دولار على أربع سنوات إلى المودعين وقيمتهم 22 مليار دولار والوزراء الين ساهموا بإعداد هذا المشروع لم يبحثوا في الكلفة بكل الاحوال مصرف لبنان أعلن رسميا أنه مستعد لسداد كل الأصول التي يمكن أن يتصرف بها باستثناء الذهب الذي لايستطيع أن بتصرف للأسباب التي ذكرناها ، والأصول هي شركة طيران الشرق الأوسط أو المحفظة العقارية التي يملكها بالكامل والأسهم المملوكة له في شركة انترا للاستثمار والمصارف التجارية بإمكانها أن تستعمل إيداعاتها في الخارج وحتى بيع هذه الأصول حتى تؤمن المبالغ المطلوبة الا الدولة التي لا تعترف بمسؤولياتها ولا تريد أن تستخدم الأصول التي تملكها وهي تملك اصول أكثر من أصول مصرف لبنان والمصارف التجارية ولو قامت السلطات الحالية التي لا علاقة لها بالأزمة واعترفت بمسؤوليات الحكومات المتعاقبة بالأزمة كانت شكلت صدمة إيجابية خصوصا أن لا أحد ينتظر أن تقوم الدولة بسداد 80 مليار دولار لأن لا مصرف لبنان قادر على تأمين هذا ولا المصارف التجارية قادرة وانا يضيف غبؤيل لا اعرف سبب تهرب الدولة من المسؤولية وهذا التهرب لا يخدم أحد لا المودعين ولا صورة لبنان بالخارج وهناك بحث صدر عن خبراء وباحثين في صندوق النقد الدولي عن الأزمات المصرفية حول العالم بين1970 و2025 صنف أزمة المصارف في لبنان بازمة نظامية يعني مش مصرف أو اثنان أخذوا قرارات خاطئة بل الأزمة بل جدوى الأزمة من خارج القطاع وانسحبت على قطاع المصارف وقطاعات أخرى ونحن نعرف ذلك ولا نتظر صندوق النقد أو غيره ليقول لنا عن أسباب الأزمة نحن نعرف أن أسباب الأزمة هي سوء استخدام السلطة السياسية وسوء استخدم إدارة القطاع العام وعدم تطبيق الحوكمة والإدارة الرشيدة للمؤسسات العامة والمؤسسات العامة ذات الطابع التجاري وارتفاع النفقات العامة بين 2006 و 2018 ومعظم هذه الفترة لم يكن هناك موازنات وادخال 31 الف شخص إلى القطاع العام بين العام2014 و2018 لا عمل فعلي لهم وهدر 45 مليار دولار على قطاع الكهرباء من دون اصلاح هذا القطاع واليوم الأسر تحصل على التيار الكهربائي بين 4 و6 ساعات يوميا الشلل المؤسساتي لمدة 11 شهر لتشكيل حكومة الرئيس تمام سلام عام 2014 وسنتان ونصف السنة شغور رئاسي 2014 و 2016 و8 اشهر حتى استطاع الرئيس سعد الحريري ان يشكل حكومته 13 شهر لتشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي هذه الازمات خلال ثمانية سنوات لم تستطيع الحكومات أن تعمل سوى سنتان ونصف ،هذه الأمور لها ثمن على الثقة وعلى صورة لبنان الخارجية وتراجع تدفقات رؤوس الأموال إلى لبنان وتخفيض التصنيف الائتماني للبنان وتأجيل الإصلاحات والسلطات اللبنانية لا تحترم المهل الدستورية ولا تطبق حكم القانون هذه التراكمات أدت إلى تضيع الفرص وأبرزها مؤتمر ساد التي كانت التعهدات فيه 11 مليار دولار على 12 سنة لتمويل إعادة تأهيل البنى التحتية لو التزمت الجهة اللبنانية التي تعهدت بالإصلاحات إضافة سلسلة الرتب والرواتب التي أدت إلى تفاقم عجز الموازنة من 3 مليارات 2017 الى5نليارات و800 مليون دولار عام 2018 يعني تضاعف العجز في سنة واحدة هذه الأمور أدت إلى فقدان الثقة في العام2018 وأدت إلى أزمة سيولة وانفجرت هذه الأزمة في أيلول 2019 وهذا يظهر من هو المسؤول ومع ذلك لم نرى أحد ولا يريد أن يعترف بمسؤولية الدولة .
وقال غبريل "الذهب اليوم أشبه بلوحة جميلة يمكن وضعها على الحائط لكن لا يمكننا الاستفادة منها هذا هو وضع الذهب في لبنان نحن سنبقى على هذا الوضع لانه ليس هناك أرادة أو نية للاستفادة من احتياطي الذهب في مصرف لبنان.
وختم غبريل بالقول حين نسمع بعض الجهات أن الذهب مقدس وان هذا الاحتياط للأجيال المقبلة وهو للشعب اللبناني ككل هذا معناه أن الجهات السياسية ليست حريصة على احتياط الذهب لمصرف لبنان بل حريصة على حصة من الذهب اذا هناك أي قرار باستخدام هذا الاحتياط أو الاستفادة من ارتفاع سعره هذه الجهات تريد حصة والحديث عن أن هذا الاحتياط للأجيال المقبلة ولكل الشعب اللبناني وليس فقط لجزء بسيط اي المودعين هذا كلام غير جدي