قام فريق من صندوق النقد الدولي، بقيادة السيد إيرنستو راميريس ريغو، بزيارة العاصمة اللبنانية بيروت خلال الفترة 22-25 أيلول حيث ناقشت التطورات الاقتصادية الأخيرة والتقدم المحرز نحو تنفيذ الإصلاحات الأساسية.
وفي ختام االزيارة اعلن ريغو "ان الاقتصاد اللبناني قدرة على الصمود بالرغم من التداعيات الهائلة للصراع الإقليمي، كما شهد مؤخرا انتعاشة اقتصادية جزئية بفضل قوة سياحة الشتات. ولا تزال السلطات على الطريق الصحيح، حيث واصلت تشديد سياساتها النقدية والمالية، ونجحت في مراكمة بعض الاحتياطيات الدولية الإضافية وتحقيق فائض مالي بسيط. كذلك أحرزت تقدما نحو إنشاء هيئات تنظيمية في قطاعي الكهرباء والاتصالات، وهو من الأهداف التي طال انتظارها.
"مجلة 24 " استضافت كبير الاقتصاديين في مجموعة بيبلوس المصرفية الذكتور نسيب غبريل لمعرفة تقيمه لهذه الزيارة ونتائجها .
استهل غبريل حديثه بالقول "أن زيارة وفد صندوق النقد الدولي إلى لبنان بين 15و18 أيلول الجاري اقتصرت اجتماعات الوفد على وزارة المالية ومصرف لبنان ولم تتوسع الاجتماعات مع الفرقاء كافة مثل جمعية المصارف والخبراء. الاقتصاديين وبعض النواب والمسؤولين ، ونتيجة هذه الاجتماعات تركزت على بعض النقاط أبرزها أن الصندوق رأى أن الحرب بين حزب الله وإسرائيل والتطورات الأمنية في المنطقة كانت كلفتها عالية على لبنان واقتصاده
وتوقعت البعثة أن يشهد الاقتصاد اللبناني انكماش حاد عام2026 وان الحساب الجاري الخارجي سيتسع العجز فيه هذا العام بسبب أسعار الطاقة العالية لأن لبنان يستورد كل كميات الاستهلاك ، وذكر الوفد الدمار للبنى التحتية والمساكن والنزوح الذي حصل معتبراً ان هذه الأمور تشكل تحدي كبير للسلطات اللبنانية ومن جهة أخرى نوه بقدرة السلطات اللبنانية على الحفاظ على نوع من الاستقرار وسياسات مالية حذرة .
النقطة الثانية اضاف غبريل ان بعثة الصندوق رحبت بخطوة مجلس النواب بتعديل قانون إعادة هيكلة المصارف واعتبرت أن هذه التعديلات تحقق المعايير الدولية وتشكل أيضا إطار جيد لمعالجة أوضاع المصارف التي تواجه مشاكل ويقتضي تصفيتها أو دمجها أو تعويمها في الأزمة الحالية أو مستقبلا اذا واجه أي مصرف مشاكل مشابهة
وتابع "النقطة الثالثة مشروع قانون استرداد الودائع وكما هو معروف أن هذا الموضوع حساس جدا ونعرف أن قانون إعادة هيكلة المصارف مرتبط بقانون استرداد الودائع فصندوق النقد ركز على النقاط الواردة بالقانون وان تكون على مستوى المعايير الدولية وبالتحديد ركز على تراتبيات المسؤوليات وأن جزء من المودعين يجب أن يستوعبوا الخسائر قبل المساهمين والدائنين وشددوا غلى أن يخرج من هذه القوانين قطاع مصرفي مستدام ويجب أن يكون مشروع قانون استرداد الودائع بمستوى المعايير الدولية وان تثبيت الودائع يحافظ على استمرارية القطاع وعلى استدامة الدين العام لأن هناك نقطتان اساسيتان في قانون صندوق النقد اولا لن يقبل باي شكل من الأشكال بالاقتراح الذي ينص بأن هناك ودائع مشكوك بمصدرها أو عليها علامة استفهام و يجب وضعها جانبا وأن تعالج ومن ثم بعدها تطبق تراتبية المسؤوليات الصندوق رفض هذا الاقتراح وكان واضح في الاجتماعات ثانيا يضيف غبؤيل النقطة الإيجابية ان الصندوق يرى أن قانون استرداد الودائع لا يجب أن برهق القطاع المصرفي بدفعات غير قادر عليها ويجب أن بتماشي مع قدرة المصارف وان يتماشى هذا القانون مع استدامة الدين العام بمعنى أن الصندوق يقول إنه لايريد أن تتحمل الدولة اي مسؤولية من الودائع لانه إذا توصل لبنان الى اتفاق مع الصندوق سيقترض لبنان مابين ثلاثة أو أربعة مليارات دولار وهذا سيفتح المجال لمصادر أخرى للتمويل من مؤسسات متعددة الأطراف ومؤسسات مالية أخرى حتى يتمكن من اقتراض نحو 8 او 10 مليارات دولار وهذه ديون جديدة والصندوق يريد أن يتأكد بأن الدولة اللبنانية قادرة على سداد هذا المبلغ من أجل ذلك لا يريد الصندوق أن تتحمل الدولة اللبنانية اي ديون قديمة وهذه نقطة جدل كبيرة حول هذا الموضوع حول مسؤولية الدولة التي هي سبب الأزمة المالية بسبب سوء استعمال السلطة السياسية سوء إدارة القطاع العام والمؤسسات العامة ذات الطابع التجاري اليوم الصندوق يقول لا يجوز أن تتحمل الدولة اي مسؤولية أو يكون عندها أي التزامات مالية على المدى المتوسط والطويل من أجل استدامة الدين العام وتحمل ديون جديدة حتى لو بفوائد منخفضة هذه نقطة لايزال الصندوق متمسك بها
النقطة الرابعة الصندوق رحب بإدارة المالية العامة وظبط النفقات والتركيز كان على موازنة 2027 ولقد طلب من السلطات أن تدخل على القرار الذي اتخذته في شهر شباط 2026 رفع القيمة المضافة من 11 إلى 12% وهذا يتطلب قانون من مجلس النواب لان الزيادات على الأجور والرواتب لعمال القطاع العام ستضع ضغوط كبيرة على المالية العامة ويجب تجنب هذه الضغوط من خلال إيجاد مداخيل جديدة تغطي هذه الزيادات وطالبت أن يكون هناك شفافية اكبر في موازنة 2027 وان تتضمن كل النفقات التي ستخصص لدعم النازحين وان تزيد النفقات الاستثمارية وحذرت بعثة الصندوق من زيادة الرواتب والاجور للمتعاقدين من دون أن يكون هناك إيرادات لتغطية هذه الزيادات .
خامسا الصندوق رحب الإطار المتوسط الأجل المالية العامة الذي حضرته الحكومة وهو من مطالب الصندوق والسلطات أنجزت هذا الإطار في أواخر شباط لكن مع اندلاع الحرب بداية شهر اذار تغيرت كل الارقام لكن السلطات قدمت إطار متوسط الأجل للمالية العامة واضاف غبريل لقد قال الصندوق أن هذا الإطار بحاجة إلى مزيد من العمل وأن تكون الأولويات واضحة وتراتبية للإجراءات المالية وطلب ان يصل هذا الإطار إلى صيغته النهائية لانه سيكون أساسي لدعم الموازنات السنوية ويخلق مجال النفقات الأساسية لإعادة الإعمار والحماية الاجتماعية
وقال: غبريل لقد ابلغ الصندوق المعنين أنه ملتزم بدعم السلطة اللبنانية بوضع وتطبيق برنامج إصلاحي شامل يكون مدعوم باتفاق معه وأكد الصندوق في نهاية زيارته أنه متمسك بمنهجيته التي هي تراتبية المسؤوليات وعدم معالجة جزء من الودائع قبل تحميل المساهمين والداىبنن للمصارف وهو مصر أن مشروع الودائع لن يلزم الدولة ومصر أيضا أن لايكون هناك عجز في المالية العامة واي زيادة في النفقات يجب ان يكون مقابلها زيادة في الإيرادات الضرايبية بمعنى أن المحاولات لإقناع الصندوق بأن هناك وضع استثنائي في لبنان يجب مراعاته لم تصل إلى نتيجة.
وختم "يبدو أن الحكومة اللبنانية مصرة على الوصول إلى اتفاق مع الصندوق لأننا في السنوات الماضية اقفلنا كل الابواب التي تتيح للدولة الاستدانة بدءا من قرارعدم سداد الديون لسندات اليوروبوندز عام 2020 وصولا حتى اليوم حيث لم تباشر الحكومة بمعالجة هذا الموضوع والبدء بمفاوضة حاملي سندات اليوروبوندز ختاما أن هناك دول صديقة ومؤسسات مالية عديدة أبدت استعدادها لمساعدة لبنان لكن المطلوب أن يصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي .









