تخطي إلى المحتوى
مقابلات

د عدنان يوسف : الحرب بين اميركا وايران ستضر اقتصاد المنطقة والعالم

د عدنان يوسف : الحرب بين اميركا وايران ستضر اقتصاد المنطقة والعالم

على مدى أسابيع، كانت واشنطن تعزز قواتها في الشرق الأوسط، ويبدو الآن أنها ستجمع قوة جوية في المنطقة أكثر من أي وقت مضى منذ غزو العراق عام 2003.

قد يكون هذا، بالطبع، مجرد مناورة تهدف إلى الضغط على النظام الإيراني لعقد صفقة لا يرغب بها. ومن المعروف أن حلفاء أمريكا من دول الخليج العربية حذّروا من هجوم أميركي قد يفضي إلى نتائج غير مقصودة.

لذا، وفي حين أن الأهداف المحتملة لهجوم أميركي يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير، فإن النتيجة ليست كذلك.

وإذا فشلت المفاوضات وقرر الرئيس دونالد ترامب إصدار أمر بشن هجوم، فما هي النتائج المحتملة على الاقتصاد العالمي وعلى منطقة الخليج وهل تتورط دول اخرى في هذه الحرب ، "مجلة 24 " استضافت رئيس جمعية المصارف في مملكة البحرين الدكتور عدنان يوسف وكان معه الحوار التالي .

*في حال اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل وايران من هي الدول التي ستضرر على المديين القريب والطويل .

الحرب

-اندلاع حرب مباشرة بين هذه الأطراف سيشكل صدمة جيوسياسية واقتصادية عالمية، إلا أن حجم التأثير سيختلف بين المدى القصير والطويل. في المدى القريب ستكون دول الخليج العربي الأكثر تعرضاً للمخاطر بسبب موقعها الجغرافي واعتمادها الكبير على استقرار صادرات الطاقة، خصوصاً السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والعراق. يمر عبر مضيق هرمز نحو 20–21 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 30% من تجارة النفط البحرية العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه يؤثر فوراً على الإيرادات النفطية وتكاليف التأمين البحري وأسعار الشحن.

كما أن الاقتصادات الخليجية ستواجه ارتفاعاً في علاوات المخاطر السيادية (Sovereign Risk Premium) وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي قصيرة الأجل، خاصة في قطاعات السياحة والعقارات والأسواق المالية.

في المدى الطويل ستتضرر الاقتصادات الصناعية الكبرى مثل الصين واليابان والاتحاد الأوروبي بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة من الخليج العربي، حيث تستورد آسيا وحدها أكثر من 65% من نفط المنطقة. ارتفاع أسعار الطاقة لفترة ممتدة سيؤدي إلى موجة تضخمية عالمية قد تخفض النمو العالمي بنحو 0.7–1.2 نقطة مئوية وفق تقديرات المؤسسات المالية الدولية.

أما الاقتصاد الإيراني فسيكون الأكثر تضرراً هيكلياً نتيجة تشديد العقوبات وتعطل بنيته التحتية النفطية، بينما ستتحمل الولايات المتحدة تكلفة عسكرية ومالية مرتفعة، لكنها أقل تعرضاً لصدمات الطاقة بسبب ارتفاع إنتاجها المحلي من النفط الصخري.

مضيق هرمز

*اذا اقدمت ايران على اقفال مضيق هرمز الى اين ستصل اسعار النفط ؟.

-إغلاق مضيق هرمز يمثل أكبر صدمة محتملة لسوق الطاقة منذ أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي. تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن فقدان ما بين 15 إلى 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

في السيناريو الجزئي أو قصير الأجل (إغلاق أيام أو أسابيع)، يمكن أن يرتفع سعر خام برنت إلى نطاق 100–120 دولاراً للبرميل نتيجة المضاربة وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

أما في السيناريو الممتد (إغلاق فعلي طويل أو تعطّل الصادرات الخليجية)، فقد تصل الأسعار إلى 150–180 دولاراً، خصوصاً إذا لم تستطع الدول المستهلكة تعويض النقص من الاحتياطيات الاستراتيجية.

في السيناريو الأكثر تطرفاً، إذا تعرضت منشآت إنتاج أو خطوط أنابيب رئيسية لهجمات متزامنة، فإن الأسعار قد تتجاوز 200 دولار للبرميل، وهو مستوى قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى ركود تضخمي مشابه لما حدث عام 2008 ولكن بشكل أعمق.

رغم ذلك، فإن قدرة الدول المنتجة خارج دول الخليج العربي مثل الولايات المتحدة والبرازيل على زيادة الإنتاج، إضافة إلى تدخل تحالف أوبك، قد تحد من استمرار هذه المستويات المرتفعة لفترة طويلة، لكن ليس قبل حدوث صدمة سعرية حادة قصيرة الأجل.

*الى اي مدى ستتأثر اسواق الاسهم الخليجية اذا وقعت الحرب .

-تاريخياً، تتفاعل أسواق الأسهم الخليجية بسرعة مع المخاطر الجيوسياسية بسبب ارتباطها الوثيق بقطاع الطاقة وتدفقات رأس المال الأجنبي. في حال اندلاع الحرب، من المتوقع أن تشهد الأسواق موجة بيع أولية تتراوح بين 8% و15% خلال الأسابيع الأولى نتيجة ارتفاع مؤشر المخاطر (VIX الإقليمي) وخروج الاستثمارات قصيرة الأجل.

القطاعات الأكثر تأثراً ستكون:

· البنوك بسبب ارتفاع تكلفة التمويل.

· العقار والسياحة نتيجة تراجع الطلب.

· النقل والخدمات اللوجستية بسبب اضطراب التجارة.

في المقابل، قد تستفيد شركات الطاقة والبتروكيماويات من ارتفاع أسعار النفط، ما يحد جزئياً من الخسائر.

تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن ارتفاع النفط بمقدار 10 دولارات قد يرفع الفوائض المالية الخليجية بنحو 1.5–2% من الناتج المحلي، وهو ما يوفر دعماً مالياً للأسواق على المدى المتوسط.

كما أن الأسواق الخليجية أصبحت أكثر مرونة مقارنة بعام 2019 نتيجة:

· ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية.

تحسن التصنيفات الائتمانية.

توسع برامج التنويع الاقتصادي.

لكن استمرار الحرب لفترة طويلة سيؤدي إلى تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر وارتفاع تكلفة التأمين على المخاطر السيادية.

تدابر البلاد العربية

*ماهي التدابير التي ينبغي على الدول العربية اتخاذها لتخفيف آثار الحرب

-تخفيف آثار صراع إقليمي واسع يتطلب حزمة سياسات اقتصادية ومالية وأمنية متكاملة. أولاً، ينبغي تعزيز المرونة المالية عبر زيادة الاحتياطيات السيادية وتفعيل أدوات الاستقرار المالي لمواجهة تقلبات الأسواق.

ثانياً، تسريع مشاريع تنويع الاقتصاد لتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، خصوصاً في قطاعات الخدمات الرقمية والصناعة التحويلية والطاقة المتجددة.

ثالثاً، تطوير مسارات تصدير بديلة للطاقة مثل خطوط الأنابيب الممتدة إلى البحر الأحمر أو بحر العرب لتقليل المخاطر المرتبطة بالمضائق البحرية.

رابعاً، تعزيز التكامل الاقتصادي العربي من خلال آليات تمويل مشتركة وصناديق استقرار إقليمية لحماية الاقتصادات الأكثر هشاشة.

خامساً، تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية للحد من التصعيد، حيث تشير التجارب السابقة إلى أن الوساطات الإقليمية تقلل من مدة الصراعات بنسبة تصل إلى 30%.

كما يجب الاستثمار في الأمن السيبراني لحماية البنية التحتية للطاقة والمصارف، إذ أصبحت الهجمات الرقمية جزءاً أساسياً من الحروب الحديثة.

توسع النزاع

*اليس هناك تخوف من احتمالات توسع النزاع ودخول أطراف دولية جديدة

-الخطر الأكبر في أي صراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة يتمثل في تحوله إلى حرب إقليمية أو حتى دولية متعددة الأطراف. هناك عدة مسارات محتملة للتوسع:

أولاً، احتمال تدخل قوى كبرى مثل روسيا وتركيا سياسياً أو عسكرياً بشكل غير مباشر لحماية مصالحها الاستراتيجية في الطاقة والممرات البحرية.

ثانياً، احتمال اتساع الصراع عبر أطراف إقليمية في لبنان وسوريا واليمن نتيجة تشابك التحالفات العسكرية.

ثالثاً، قد تتأثر الدول الخليجية الصغيرة ذات الانفتاح المالي المرتفع مثل البحرين بتقلبات الأسواق وتدفقات رأس المال أكثر من غيرها.

اقتصادياً، توسع النزاع سيؤدي إلى إعادة رسم خرائط التجارة العالمية وتسريع التحول نحو أمن الطاقة وسلاسل الإمداد البديلة، وهو اتجاه بدأ بالفعل منذ الحرب في أوكرانيا.

بشكل عام، كلما طال أمد الصراع زادت احتمالات تحوله إلى أزمة عالمية متعددة الأبعاد تشمل الطاقة والتجارة والتضخم والاستقرار المالي.