تخطي إلى المحتوى
مقابلات

غبريل : ظروف الحرب ستؤخر ازالة لبنان عن اللائحة الرمادية

 غبريل : ظروف الحرب ستؤخر ازالة لبنان عن اللائحة الرمادية

خلال اجتماعاتها الدورية التي انتهت في ١٣ شباط الماضي، أبقت مجموعة العمل المالي لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب لبنان على اللائحة الرمادية، بعدما كانت وضعته على هذه اللائحة في تشرين الاول من العام ٢٠٢٤ ، وربطت رفعه عنها باتفاق مع السلطات اللبنانية،لتطبيق عشرة إجراءات تتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب ، ومع ان لبنان ومنذ انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون و تشكيل حكومة برئاسة القاضي نواف سلام وتعيين كريم سعيد حاكماً لمصرف لبنان، بدأ باتخاذ الإجراءات التي لها علاقة بالتوصيات العشر لمجموعة العمل المالي، والتي جزء منها هو من مسؤولية السلطة النقدية، وبالسلطات الأمنية و القضائية و التنفيذية .

ما هو سبب ابقاء لبنان على اللائحة الرمادية ، وما هو المطلوب حتى تقتنع مجموعة العمل المالي ، هذا السؤال طرحته "مجلة 24" على كبير الاقتصاديين في مجموعة بيبلوس المصرفية الدكتور نسيب غبريل الذي بادر الى القول " نحن نعرف أن المجموعة وضعت لبنان على هذه اللائحة في تشرين الثاني 2024 وابقت لبنان على هذه اللائحة في شهري شباط وحزيران 2025 والان أبقته في العام 2026 ،وفي تشرين الاول 2024 قالت في بيانها أن هناك عشر إجراءات على لبنان أن يطبقها لمعالجة الثغرات في مكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب السلطات اللبنانية بدأت بااتخاذ الإجراءات التي لها علاقة بالتوصيات العشرة جزء منهم له علاقة بالسلطة النقدية وجزء اكبر له علاقة بالسلطات الأمنية والقضائية والتنفيذية فمصرف لبنان أصدر عدد من التعاميم التي لها علاقة بشكل مباشر بالتزام بمعايير مكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب مثلا هناك تعميم ينظم المحافظ الإلكترونية وشركات تحويل الاموال وأعمالها وتعميم له علاقة بالمؤسسات المالية المرخص لها للتعامل مع المصارف والجمعيات الخاضعة للعقوبات الدولية ووزارة العدل أصدرت قرارا يطلب من كتاب العدل الالتزام بمعايير مكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب وايضا وزارة المالية اتخذت سلسلة من الإجراءات اهمها العلاقة بالمعاملات العقارية ودفع الضرائب وهذه الإجراءات تدخل في صلب معايير مكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب .

وتابع عبريل "السلطات الأمنية عام2025 بدأت بحملة المداهمة لمصانع الكبتاغون ومصادرة كميات كبيرة من الممنوعات هذه كلها تدخل ضمن الإجراءات التي تضمنها توصيات مجموعة العمل المالي ولكن هناك إجراءات إضافية على السلطات اللبنانية اتخاذها من ضمنها معالجة وضع الجمعيات المرتفعة المخاطر وتوعية الشركات التي هي خارج القطاع المالي الإسراع في التحقيقات والأحكام القضائية والتعاون مع جهات خارجية لتبادل المعلومات مصادرة الأموال والأصول المجهول مصدرها والأحجار والمعادن الثمينة المهربة .

واضاف : كل اجتماع دوري من الاجتماعات الثلاث لمجموعة العمل المالي تتم مراجعة وضع البلدان الموضوعة على اللائحة الرمادية وينظرون إلى التقدم الذي حصل بتنفيذ الإجراءات ومنذ ذلك الوقت لم تقتنع المجموعة بأن لبنان قد طبق كل هذه الإجراءات وسبق للمجموعة أن قالت إن لبنان أبدى تعاونه معها لمكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب وسبب وضع لبنان على هذه اللائحة لا علاقة له بالنظام المالي والمصرفي المشرع ويخضع لرقابة البنك المركزي ولجنة الرقابة على المصارف له علاقة باقتصاد الظل الذي قدرته شركة إرنست يونغ ب20% من الناتج المحلي اي مايقارب ثلاث مليارات و600 مليون دولار واقتصاد الظل هو يتضمن التهرب الضريبي وإلمتاجرة بالممنوعات وهناك فرق بين اقتصاد الظل واقتصاد الكاش الذي يتم بين التجار والافراد والشركات وهذه شرعية وليس ضد القانون بينما اقتصاد الظل هو مختلف تماما لأن كل عملياته خارجة عن القانون

وقال "بما أن المجموعة لم تقتنع بأن كل الإجراءات التي أتخذت غير كافية أبقت لبنان في اجتماعها الأخير في شباط الماضي على اللائحة ، وهناك نقطة أساسية الاتحاد الأوروبي حين رأى أن لبنان وضع على اللائحة الرمادية قرر في شهر حزيران الماضي وضع لبنان على اللائحة السوداء اي لائحة البلدان المرتفعة المخاطر ، والانتقال الى اللائحة السوداء لا نعرف من اين جاءت هل هي عملية تهويل وإذا عدنا الى شباط 2010 سوريا واليمن موجودان على اللائحة الرمادية ورغم الذي حصل في سوريا وفي اليمن لم تضع مجموعة العمل المالي على اللائحة السوداء وهذه اللائحة موجود فيها إيران وميانمار وكوريا الشمالية وهذه الدول لها وضع خاص جدا حتى تم وضعهم على هذه اللائحة ومع أن سوريا كانت أكبر منتج للكبتاغون في العالم واكبر مصدر لهذه المادة في العهد السابق وسهولة الأعمال وتفشي الأعمال غير القانونية لم يتم وضعها على اللائحة السوداء واليمن كذلك وهو على اللائحة الرمادية منذ العام 2010 ولم ينقل الى اللائحة السوداء ، لذلك يضيف غبريل "أن وضع لبنان على اللائحة غير منهجي ولا علاقة له بأنه على اللائحة الرمادية النقطة الأخرى هي أنه في لبنان حالة حرب واصلا الإجراءات التي كانت تتخذ للالتزام بالمعايير الدولية لمكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب كانت تطبق لكن ليس بالسرعة المطلوبة ونحن منذ أكثر من شهر بحالة حرب وبالتالي ان هذه الإجراءات ستجمد إلى حين تنتهي الحرب بينما الإجراءات التي اتخذت من قبل مصرف لبنان ووزارة العدل سارية المفعول ولكن اي قرارات جديدة فهي مجمدة كما قلت بسبب الحرب لأن الأولوية هي لوقف الحرب وانا اعتقد أن مجموعة العمل المالي تعرف ذلك ولكن هذا لا يمنع أن نظل سارية المفعول حتى في ظل الأوضاع الحالية ونحن نعلم أنه حين صدر تعميم وزارة العدل كان هناك اعتراض من بعض المحامين وكتاب العدل لكن التعميم استمر وطبق بحذافيره ويجب أن يستمر لأن بقاء لبنان على اللائحة الرمادية نقطة سوداء بحق لبنان وله تأثير على التعامل مع الخارج بالمال وأعتقد أن الاتحاد الأوروبي ينتظر ماهو قرار مجموعة العمل المالي ليتخذ قراره وبالتالي طالما لبنان على اللائحة الرمادية سيبقى على لائحة الاتحاد الأوروبي للبلدان المرتفعة المخاطر لذلك يجب أن نعمل بجدية للخروج من اللائحة الرمادية حتى مقارنه بأسماء بعض البلدان التي خرجت من هذه اللائحة مثل افريقيا الجنوبية وعندما ازيل اسمها في شهر شباط الماضي صدرت ردات فعل إيجابية من هنا علينا أن نقرر اي هوية اقتصادية نريد هل نريد اقتصاد منفتح على العالم. العربي بالتحديد وعلى العالم ككل وان ننخرط بالاسواق المالية والتجارية العالمية وان بنفس اقتصادات المنطقة وينفذ حكم القانون وعنده استقلالية قضاء ويمول العجلة الاقتصادية من القطاع المالي والمصرفي المرخص والشرعي أو نريد اقتصاد مشرع باق على اللائحة الرمادية وعلى لائحة الاتحاد الأوروبي

وتابع غبريل "هناك نظرة بأن اقتصاد الظل هو سائد في لبنان وحدوده مشرعة للتهريب والتهرب وعلى هامش النظام المالي والمصرفي والتجاري العالمي وليس منخرط بالاقتصاد الإقليمي والعالمي هذا هو الخيار لذلك إزالة لبنان عن اللائحة الرمادية وايضا السوداء يجب أن تبقى أولوية عند كل السلطات وأعتقد أن السلطة التنفيذية تعمل بجدية لإعادة لبنان على خارطة التنافس الاقتصادي إلى النظام المالي والمصرفي والتجاري العالمي وطمانة أصدقاء لبنان بالخارج أن لبنان ليس مركز لاقتصاد الظل والعمليات المشبوهة أو غير شرعية.

وهناك نقطة أود الإشارة إليها وهي أنه بعد وضع لبنان على اللائحة الرمادية لم تتأثر العلاقة بين المصارف اللبنانية والمصارف المراسلة في الخارج لأن هذه المصارف اخذت إجراءات مطلع العام 2024 لزيادة الرقابة على التحويلات واصلا المصارف التجارية اللبنانية تمتثل بمعايير مكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب لذلك لم تنقطع العلاقة بين المصارف التجارية اللبنانية والمصارف المراسلة في الخارج .