الشرط الأساسي: أن يكون التفاوض أداة لحماية المصلحة الوطنية لا غاية بحد ذاته.
إذا انطلقنا من هذا المنطق، يمكن الحديث عن الأهداف الأساسية التالية:
أولاً: تثبيت السيادة وإنهاء حالة الساحة المفتوحة. الهدف الأهم هو تحويل لبنان من ساحة اشتباك مفتوحة إلى دولة ذات سيادة واضحة. أي اتفاق يجب أن يتضمن:
- احترام الحدود
- وقف الخروقات الجوية والبحرية
- آلية واضحة للردع المتبادل
بمعنى آخر: نقل لبنان من منطقة رمادية إلى وضع قانوني مستقر.
ثانياً: ترسيم نهائي وشامل للحدود (برّاً وبحراً). بعد اتفاق الترسيم البحري، لا يزال الترسيم البرّي غير مكتمل. الهدف هنا:
- حسم النقاط المتنازع عليها (مثل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا)
- إزالة أي ذريعة دائمة للتوتر
لأن الحدود غير الواضحة تعني دائماً قابلية الانفجار.
ثالثاً: ضمانات أمنية متبادلة (لكن بشروط لبنانية واضحة). لبنان بحاجة إلى:
- وقف استهداف بنيته التحتية ومدنه
- تحييد المدنيين عن أي صراع
في المقابل، يمكن إدخال مفهوم الالتزامات الأمنية المتبادلة ضمن إطار دولي (وليس ثنائياً فقط)، لتفادي اختلال موازين القوة.
رابعاً: فتح نافذة اقتصادية مشروطة ومدروسة. ليس المقصود تطبيعاً شاملاً، بل:
- تخفيف المخاطر على الاستثمار (خصوصاً في الغاز شرق المتوسط)
- حماية سلاسل الإمداد
- خلق بيئة أقل خطورة للنمو الاقتصادي.
خامساً: إعادة إدماج لبنان في النظام الدولي من بوابة الاستقرار
أي اتفاق مستقر ينعكس مباشرة على:
- علاقات لبنان مع المؤسسات الدولية
- تخفيف الضغوط المرتبطة بـمجموعة العمل المالي
- الحد من ظاهرة de-risking (انسحاب البنوك المراسلة)
الاستقرار هنا ليس سياسياً فقط، بل مدخل لإعادة تشغيل الاقتصاد.
التفاوض يجب أن يُبنى على قاعدة واضحة: لبنان لا يفاوض ليقدّم تنازلات، بل ليحوّل نقاط ضعفه الحالية إلى مكاسب سيادية وأمنية واقتصادية ملموسة. أما الخطر الحقيقي، فهو الدخول في تفاوض:
- من دون رؤية موحّدة
- أو من موقع ضعف غير مُدار
حينها، يصبح التفاوض بحد ذاته مخاطرة لا فرصة.