تخطي إلى المحتوى
تحليل

الأسواق لا تهتم بالسياسة كـ "حدث"، بل كـ "أثر".

الأسواق لا تهتم بالسياسة كـ "حدث"، بل كـ "أثر".

الأسواق لا تسأل: هل فشلت المفاوضات؟ بل تسأل: ماذا يعني هذا الفشل على التدفقات، الأسعار، والمخاطر. عندما يُعلن فشل التفاوض بين إدارة ترامب وإيران، فإن السوق يترجم ذلك فوراً إلى ثلاث إشارات:

أولاً، ارتفاع احتمالات التصعيد. أي زيادة في المخاطر الجيوسياسية، خصوصاً في نقاط الاختناق مثل مضيق هرمز. وهنا لا يهم من المخطئ سياسياً، بل هل سيتعطل تدفق النفط؟

ثانياً، تسعير المخاطر. النفط، التأمين البحري، والشحن. كلها تُسعَّر من جديد. بمعنى آخر، السوق يضيف ضريبة خوف على كل برميل وكل سفينة.

ثالثاً، السيولة بالدولار. في لحظات عدم اليقين، الطلب على الدولار يرتفع. ليس حباً بالدولار، بل هروباً من المخاطر. وهذا يضغط على الأسواق الناشئة، ومنها لبنان. أما لماذا تترقب الأسواق مفاوضات إسلام آباد؟ لأنها لا ترى فيها اجتماعاً سياسياً، بل مخرجاً محتملاً لإدارة الأزمة:

- هل هناك ترتيبات غير معلنة لضمان الملاحة؟

- هل سيتم احتواء التصعيد دون إعلان رسمي؟

- هل هناك تفاهمات مؤقتة تحمي تدفق النفط والغاز؟

ببساطة شديدة، الأسواق لا تبحث عن حل سياسي كامل، بل عن حد أدنى من الاستقرار يسمح باستمرار التدفقات. والأسواق لا تهتم بمن ربح أو خسر سياسياً، بل بمن سيضمن استمرار تدفق النفط والغاز، استقرار الدولار، وانخفاض المخاطر.