تخطي إلى المحتوى
تحليل

ارتفاع العقود الآجلة للنفط مع إغلاق المضيق وانهيار وقف إطلاق النار

ارتفاع العقود الآجلة للنفط مع إغلاق  المضيق وانهيار وقف إطلاق النار

ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت في بورصة إنتركونتيننتال (ICE) بنسبة تقارب 8% لتصل وتستقر فوق مستوى 100 دولار للبرميل لكلا المعيارين الرئيسيين.

يأتي الارتفاع في أسعار النفط الخام وسط تعقد أزمة إغلاق مضيق هرمز، حيث أصبح المضيق الآن مغلقاً من كلا الطرفين، فيما تم الإغلاق هذه المرة من الجانب الأمريكي.

يمثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام أيضاً جزءاً من دورة متكررة من مناورات التصعيد وتهدئة التصعيد، التي يقودها دونالد ترامب بشكل متكرر.

أعلن الرئيس ترامب عن فرض حصار بحري أميركي على مضيق هرمز في أعقاب انهيار محادثات السلام في باكستان. من المقرر أن تبدأ مهمة البحث والاعتراض يوم الاثنين في تمام الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حيث تهدف المهمة إلى تأمين الممر الاستراتيجي وتحييد نفوذ إيران الاقتصادي. يستمر أسطول طهران المكون من زوارق الهجوم السريع في تشكيل تهديد كبير للعمليات البحرية، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، رغم ادعاءات الإدارة بالهيمنة البحرية.

قد تؤدي حرب الاستنزاف عالية المخاطر هذه إلى زيادة زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية واستفزاز رد فعل إيراني انتقامي، حتى لو تمكن الجيش الأمريكي من فرض الحصار.

يثير هذا التصعيد والتصعيد المضاد مزيداً من المخاوف بشأن خطر تعميق الأضرار الهيكلية لإمدادات النفط في المنطقة. قد تكثف إيران من بنيتها التحتية لاستخراج وإنتاج النفط في الشرق الأوسط رداً على محاولة ترامب شل الاقتصاد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، فيما تهدف بذلك إلى عولمة العواقب الاقتصادية طويلة المدى لهذه الحرب من خلال إبقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة أطول.

يأتي هذا الانخراط الأميركي المتزايد وتصعيد الصراع في وقت فشلت فيه الإدارة في تحقيق أي من أهدافها الاستراتيجية في هذه الحرب. يظل برنامج إيران النووي يمثل عقبة هائلة أمام المفاوضين الأمريكيين في أعقاب 21 ساعة من المحادثات المسدودة في إسلام أباد، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال. احتفظت طهران بالمكونات الأساسية لصنع سلاح نووي، بما في ذلك مخزون يبلغ 1,000 رطل من اليورانيوم القريب من درجة صنع الأسلحة، حيث توفر أصول إيران الموجودة تحت الأرض والمواد الانشطارية رافعة كبيرة لإيران، بحسب الصحيفة.

يحدث هذا أيضاً دون التطرق حول إمكانية قيام ترامب بشن هجوم واسع النطاق على البنية التحتية للطاقة في إيران، حيث يمثل ذلك مرحلة جديدة من التصعيد يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة طويلة المدى على المنطقة، بل وحتى على العالم.

لا يبدو الجانب الإسرائيلي هو الآخر مشجعاً لإنهاء الحرب، نتيجة لاعتبارات سياسية داخلية. حيث يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطاً محلية كبيرة، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست، حيث يهدد وقف إطلاق النار قدرته على الوفاء بوعوده الأساسية بتحقيق نصر حاسم. يرى النقاد والمنافسون السياسيون أن إنهاء الصراع الآن يترك النظام الإيراني قائماً والتهديد دون حل، واصفين الهدنة بأنها فشل استراتيجي، تزامناً مع اقتراب الانتخابات الوطنية في أكتوبر. يحتاج نتنياهو إلى استمرار الحملة العسكرية لتلبية التوقعات العامة العالية، لا سيما وأنه يفتقر إلى القدرة على التوصل إلى نصر استراتيجي حقيقي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية.

ستبقي عوامل التصعيد هذه أسعار النفط الخام مرتفعة لفترة طويلة، غير أنها ستظل متقلبة بسبب مناورات ترامب لإجبارها على الانخفاض لتقليل التكلفة السياسية عليه وعلى حزبه.

أصبحت مناورات ترامب التكتيكية المتكررة هي القاعدة مع عدم تحقيق أهداف الحرب، فيما يجب على السوق التكيف معها. يحدث التصعيد عادةً خلال أيام العطلة في السوق ← ترتفع أسعار النفط وتنهار الأسهم يوم الاثنين ← يتحدث ترامب عن نهاية وشيكة للحرب (أو يعلن عن وقف إطلاق نار يولد ميتاً) ← تتهاوى أسعار النفط ← يحدث التصعيد في عطلات نهاية الأسبوع (إعلان انهيار المفاوضات والتصعيد التالي) ← ترتفع أسعار النفط يوم الاثنين.

'