تخطي إلى المحتوى
تحليل

العقود الآجلة للنفط تتماسك فوق 90 دولاراً للبرميل وسط مفاوضات معقدة

العقود الآجلة للنفط تتماسك فوق 90  دولاراً للبرميل وسط مفاوضات معقدة

تتداول أسواق النفط على انخفاض اليوم، حيث تفقد العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط في بورصة NYMEX أكثر من 1.5% لتصل إلى 90.7، فيما تنخفض العقود الآجلة لخام برنت في بورصة ICE بنسبة مماثلة لتصل إلى 93.5.

تستمر أسعار النفط الخام في التماسك عند مستويات مرتفعة مع تزايد تشاؤم السوق بشأن آفاق التوصل إلى اتفاق قوي لوقف إطلاق النار على أي جبهة من جبهات الحرب في الشرق الأوسط، مما يحافظ في نهاية المطاف على الاضطرابات الواسعة في إمدادات النفط العالمية. في هذه الأثناء، يأتي الفشل في تحقيق انفراجة دبلوماسية في وقت تعاني فيه مخزونات النفط العالمية من مستويات منخفضة وخطيرة للغاية، وذلك على أعتاب موسم السفر الصيفي والطلب المرتفع.

نسمع ونقرأ تصريحات وعناوين رئيسية متضاربة على مدار الساعة بخصوص المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء هذه الحرب. لا يوجد أي انفراجة حقيقية يمكن الحديث عنها حتى الآن، حيث نرى فقط محاولات من قبل دونالد ترامب لنشر التفاؤل بشأن التقدم في المفاوضات، لعل ذلك يهدف إلى إجبار أسعار النفط على الانخفاض للحد من التكلفة السياسية لهذه الأزمة.

يأتي هذا في وقت تستمر فيه العقبات الأساسية التي تمنع أي تقدم. لا ترغب إيران في تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، كما تطالب بالإفراج الفوري عن أموالها وأصولها المجمدة، وتصر على وقف شامل لإطلاق النار يشمل لبنان. على الجانب الآخر، ترى الولايات المتحدة هذه المطالب غير مقبولة وتعتقد أن تلبيتها ستشكل هزيمة في الحرب.

علاوة على ذلك، لا توجد آفاق قريبة المدى للتوصل إلى اتفاق شامل بين حزب الله في لبنان وإسرائيل، برغم الإعلانات عن وقف محدود وجزئي لإطلاق النار هناك، مما قد يهدد استقرار أي هدنة مع إيران، حتى لو تم التوصل إليها بالفعل. بالإضافة إلى ذلك، جددت إيران تهديداتها بالأمس لإعادة تنشيط الجبهة في مضيق باب المندب، مما قد يعمق الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية ويزيد من خطر انتشار التصعيد في جميع أنحاء المنطقة.

لا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن الحرب المستعرة منذ سنوات بين روسيا وأوكرانيا تضيف مزيداً من التعقيد إلى أزمة الإمدادات العالمية. أطلقت أوكرانيا في مايو عدداً قياسياً من الهجمات على مصافي النفط الروسية، مما زاد من المخاطر التي تواجه قطاع النفط الذي يعاني بالفعل عند أدنى مستوياته منذ 16 عاماً، وفقاً لبلومبرغ. يمكن أن تؤدي هذه الهجمات إلى نقص الوقود المحلي تماماً مع زيادة الطلب على السفر الصيفي. نفذت أوكرانيا 16 هجوماً على الأقل على منشآت الوقود الروسية الشهر الماضي، وفقاً لتحليل بلومبرغ للتصريحات الرسمية من كلا البلدين. تشير البيانات إلى أن الطائرات بدون طيار استهدفت ثماني من أكبر عشر مصافي نفط في روسيا في مايو.

في غضون ذلك، أشارت تقارير متعددة في مايو الماضي إلى أن العديد من الدول ستشهد انخفاضاً في مخزوناتها إلى مستويات منخفضة للغاية، كما أن الحرب المطولة ستدفعنا إلى الحد الأدنى التشغيلي للبنية التحتية لتخزين النفط.

بناءً على هذا السياق، ومع تمسك إيران بمطالبها ورغبة إسرائيل في التصعيد على جبهة لبنان، أعتقد أن أسعار النفط قد تظل مرتفعة لفترة طويلة ويمكن أن تستقر مجدداً عند مستويات فوق 100 دولار للبرميل لكل من خام غرب تكساس الوسيط وبرنت.

على الجانب الاقتصادي، نترقب حزمة من أرقام سوق العمل من الولايات المتحدة هذا الأسبوع. إذا أظهر سوق الوظائف مرونة غير متوقعة، فإن تأثير موسم السفر الصيفي على أسعار النفط قد يكون أكبر، حيث يمكن للطلب أن يظهر مرونة حقيقية برغم المستويات المرتفعة الحالية، مما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.