تتراجع أسعار العقود الآجلة لنفط الخام اليوم بأكثر من 3 بالمئة، حيث تنخفض المؤشرات الرئيسية، خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت، إلى ما دون 90 دولاراً للبرميل، عند أدنى مستوى لها في 20 يوماً.
يأتي الانخفاض المستمر في أسعار النفط وسط ما يبدو أنه أعلى مستوى من التفاؤل منذ بدء حرب الشرق الأوسط بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف الصراع، الأمر الذي قد يزيل العقبات أمام استئناف تدفقات إمدادات الخام العالمية. جاء هذا التفاؤل بدوره في ضوء تقارير مفصلة عن مذكرة تفاهم قد يتم توقيعها قريباً، في حين يظل ذلك غير مؤكد.
أفاد موقع أكسيوس بأن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على نص مذكرة تفاهم تقضي بوقف الحرب مع إعلان وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما يشمل جبهة لبنان، إضافة إلى فتح مضيق هرمز، فضلاً عن تأجيل المفاوضات المستقبلية بشأن البرنامج النووي الإيراني. صرح دبلوماسيون لآكسيوس أيضاً بأن المذكرة تتضمن تفاصيل حول البرنامج النووي الإيراني تلبي المتطلبات. كما أشار موقع أكسيوس إلى نقل طائرات ومعدات خاصة بنائب الرئيس جي دي فانس إلى أوروبا، حيث من المقرر أن يوقع هذا الاتفاق في حال التوصل إليه. نقلت صحيفة وول ستريت جورنال كذلك عن مصادر مطلعة إعرابها عن الأمل في تضييق الفجوة بين الأطراف المتحاربة، في حين صرح مصدر أميركي رسمي للصحيفة بأن الرئيس ترامب تلقى وعوداً من طهران بشأن برنامجها النووي تبدو أقرب إلى تلبية متطلباته.
يمثل هذا ما سمعناه من مصادر غربية، غير أن الإيرانيين لم يؤكدوا بعد أيّاً من هذه التقارير بشكل قاطع. ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن قراراً نهائياً لم يتخذ بعد بشأن الاتفاق مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن إيران لم تقدم أي تنازلات بشأن خطوطها الحمراء. أفاد المتحدث أيضاً بأن بعض التفاصيل المبلغ عنها والمتداولة هي مجرد تكهنات، في حين لم يتم الانتهاء من أي شيء بعد.
أضاف المتحدث أنه في حين توافق الولايات المتحدة غالباً على النصوص أثناء المفاوضات، فإنها تميل إلى التراجع عن موقفها مع تقدم المحادثات. يمكننا من هنا النظر في الفرضية التي قد تحطم هذا الأمل المفرط. يظل خطر التصعيد مرتفعاً إذا لم يتم توقيع اتفاقية فعلية وموثقة. علاوة على ذلك، يمثل ما يتم مناقشته للتوقيع المحتمل مذكرة تفاهم تتضمن في الغالب مفاوضات مستقبلية حول قضايا جوهرية غير محسومة بدلاً من تسويتها الفورية، سواء كانت تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو بالإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة. إضافة إلى ذلك، فإن غياب الوقف المضمون للتصعيد في لبنان من شأنه أن يهدد أي اتفاق، حتى لو تم التوصل إليه بين الأمريكيين والإيرانيين.
تهدد خطورة فشل المفاوضات المستقبلية التفاؤل المفرط الحالي، حتى لو تم توقيع مذكرة التفاهم هذه. لم نسمع أي بيان علني من إيران بشأن أي تنازل يتعلق بالقضايا العالقة في البرنامج النووي، كما لم يتحدث الأميركيون صراحة عن مصير الأموال الإيرانية. من شأن هذا السيناريو المحتمل أن يحافظ على النظرة الصعودية لأسعار النفط الخام قائمة، في وقت تمر فيه المخزونات بمستويات منخفضة للغاية مع بدء موسم الصيف والسفر.
فضلاً عن ذلك، فإن انهيار المفاوضات بشأن تلك القضايا العالقة بعد توقيع مذكرة التفاهم سيعيدنا إلى المربع الأول، مما يؤدي إلى هجمات متبادلة، بجانب إطلاق صواريخ، فضلاً عن إغلاق مضيق هرمز، كما سيرفع أيضاً من مخاطر استهداف منشآت طاقة إضافية في المنطقة. لا ننسى أن هذه الحرب بدأت في خضم مفاوضات تحدث عنها الأميركيون بتفاؤل آنذاك. بناءً على ذلك، قد لا يكون توقيع مذكرة التفاهم هذه، إذا حدث، سوى فرصة لإعادة بناء بعض مخزونات النفط العالمية قبل استئناف التصعيد.