يدور في لبنان اليوم نقاش واسع حول إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، بالتوازي مع النقاش حول الانتظام المالي واسترداد الودائع. والمشكلة أن هذه العناوين كثيراً ما تُستخدم وكأنها تشير إلى المسألة نفسها، فيما هي في الحقيقة تعالج أسئلة مختلفة، وإن كانت مترابطة. هناك، على الأقل، أربع مسائل يجب الفصل بينها: إصلاح المصرف، وتحديد الخسائر وتوزيعها، واسترداد الودائع، واستعادة الثقة.
النجاح في واحدة منها لا يضمن تلقائياً النجاح في البقية.
قد تنجح الدولة في تحديد المصارف القابلة للحياة وتصفي تلك غير القابلة للاستمرار، من دون أن تكون قد حلت مشكلة الودائع. وقد تضع آلية قانونية لتوزيع الخسائر من دون أن تؤمّن الموارد اللازمة لاسترداد الحقوق. وقد تعيد رسملة عدد من المصارف من دون أن يستعيد الناس ثقتهم بالنظام المصرفي ككل.
لذلك، فإن فهم ما يفعله كل قانون، وما لا يفعله، هو الخطوة الأولى لفهم مسار الإصلاح المالي في لبنان.
أولاً: إصلاح المصارف يسأل: ماذا نفعل بالمصرف.
جوهر قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها هو التعامل مع المؤسسة المصرفية نفسها. السؤال هنا ليس في المقام الأول: متى يسترد المودع أمواله؟ بل: هل هذا المصرف قابل للحياة أصلًا؟
وهذا يقتضي تقييماً مستقلاً وموثوقاً لكل مصرف على حدة: نوعية أصوله، حجم التزاماته، رسملته، سيولته، إدارته، قدرته التشغيلية، ونموذج أعماله وقدرته على الاستمرار. وبناءً على ذلك، لا ينبغي التعامل مع المصارف باعتبارها كتلة واحدة. قد يكون مصرف قادراً على الاستمرار بعد إعادة الرسملة، وآخر يحتاج إلى إعادة هيكلة أو دمج، وثالث لم يعد قابلاً للحياة ويجب إخراجه من السوق وفق الآليات القانونية المناسبة. وهنا تظهر قاعدة أساسية: إعادة هيكلة القطاع يجب أن تتم مصرفاً بمصرف. فليس منطقياً أن يُجبر المصرف الذي اجتاز التقييم وأثبت قدرته على الاستمرار على انتظار الانتهاء من معالجة أضعف مصرف في النظام قبل السماح له بالعودة إلى ممارسة وظيفته الاقتصادية.
الاقتصاد يحتاج إلى مؤسسات مصرفية قادرة على استقبال الأموال، وتمويل المؤسسات والأفراد، وإدارة المدفوعات، وربط لبنان بالنظام المالي الخارجي. وتعطيل المصارف القابلة للحياة إلى حين حل جميع مشاكل القطاع قد يحوّل الإصلاح نفسه إلى سبب إضافي لإطالة الأزمة.
ثانياً: نظامية النتائج لا تعني نظامية الأسباب أو المسؤولية.
قبل الحديث عن قدرة أي مصرف على الاستمرار، يجب التوقف عند توصيف كثير الاستخدام في النقاش المالي اللبناني: الأزمة النظامية.
لا خلاف على أن الأزمة أصبحت نظامية في نتائجها. فقد امتدت تداعياتها إلى القطاع المصرفي، ومصرف لبنان، والمالية العامة، والائتمان، والودائع، والنشاط الاقتصادي، وأصابت الوظائف الأساسية للنظام المالي. بهذا المعنى، لم تعد المشكلة محصورة في مؤسسة أو ميزانية واحدة، وأصبحت معالجتها تحتاج إلى إطار شامل.
لكن نظامية النتائج لا تعني بالضرورة نظامية الأسباب، ولا تعني جماعية المسؤولية أو تساويها بين الأطراف.
وهذا التمييز بالغ الأهمية، لأن استخدام عبارة أزمة نظامية من دون تحديد المقصود بها قد ينقل النقاش، بصورة مقصودة أو غير مقصودة، من سؤال من تسبب بالخسارة؟ إلى سؤال كيف يوزع النظام الخسارة؟ قبل أن تكون المسؤوليات قد حُددت أصلاً.
كما قد يؤدي هذا التوصيف إلى تحميل الدولة تلقائياً مسؤولية أكبر عن المعالجة والتعويض، باعتبارها الجهة المسؤولة عن استقرار النظام ككل، وفي المقابل إلى تخفيف التدقيق في مسؤولية مصرف لبنان أو المصارف أو مجالس إداراتها وإداراتها التنفيذية كل على حدة.
لذلك يجب الفصل بين ثلاثة أسئلة مختلفة: أين نشأت الخسائر؟ كيف انتقلت وانتشرت عبر النظام؟ وأين استقرت اليوم؟
فالخسارة قد تنشأ لدى جهة، ثم تنتقل عبر العلاقات المالية إلى جهة أخرى، قبل أن تظهر في النهاية في ميزانيات عدة مؤسسات. انتشار الخسارة لا يغيّر بالضرورة منشأها، كما أن تحولها إلى مشكلة تهدد النظام بأكمله لا يعيد كتابة تاريخ القرارات التي أدت إليها.
وهذا يفرض العودة إلى الوقائع: ما القرارات التي اتخذتها الدولة؟ ما السياسات والعمليات التي اعتمدها مصرف لبنان؟ ما حجم تعرض كل مصرف للمخاطر السيادية ولمصرف لبنان؟ كيف تطور هذا التعرض؟ هل كانت المخاطر معروفة أو كان ينبغي أن تكون معروفة؟ كيف تعاملت مجالس الإدارات وإدارات المخاطر معها؟ وهل اختلف سلوك مصرف عن آخر؟
هذه الأسئلة لا يمكن الإجابة عنها بتوصيف الأزمة بأنها نظامية. تحتاج إلى تدقيق وتقييم وتحليل للمسؤولية على مستوى كل جهة، وكل مصرف عند الاقتضاء.
ومن هنا تأتي أهمية مبدأ معالجة المصارف مصرفاً بمصرف. فإذا كانت النتائج قد أصابت القطاع بأكمله، فهذا لا يعني أن جميع المصارف اتخذت القرارات نفسها، أو تحملت المخاطر نفسها، أو تصرفت بالطريقة نفسها، أو يجب بالتالي أن تتحمل المسؤولية نفسها.
وقد يكون أحد المصارف اليوم قابلاً للحياة بعد إعادة الرسملة وإعادة الهيكلة، فيما يكون آخر غير قابل للاستمرار. وقد تكشف المراجعة أن مصرفاً كان أكثر تحفظاً في إدارة مخاطره من مصرف آخر. لذلك فإن وضع الجميع في سلة واحدة تحت عنوان الأزمة النظامية قد يؤدي إلى معاملة غير المتساوين كما لو كانوا متساوين.
وفي الوقت نفسه، فإن هذا التمييز لا يشكل تبرئة مسبقة للمصرفيين (من مساهمين ومدراء تنفيذيين) ولا إدانة مسبقة للدولة أو مصرف لبنان. بل العكس تمامًا: إنه رفض لتوزيع المسؤولية قبل قياسها.
والتسلسل الصحيح يجب أن يكون: تحديد الخسائر، ثم البحث عن منشئها، ثم تتبع انتقالها واستقرارها، ثم تحديد مسؤولية كل طرف، وبعد ذلك فقط الانتقال إلى كيفية توزيع الأعباء واسترداد الحقوق.
أما كون الأزمة قد أصبحت نظامية في نتائجها، فيعني أن الحل يجب أن يكون شاملاً ومنسقاً، لا أن المسؤولية أصبحت تلقائياً جماعية.
وهنا يمكن تثبيت قاعدة أساسية لفهم الأزمة اللبنانية: نظامية الأزمة تصف اتساع نتائجها، ولا تحدد مصدر أسبابها؛ ونظامية المعالجة لا تعني جماعية المسؤولية.
وبعبارة أكثر مباشرة: لا يجوز تحويل الأزمة النظامية من تشخيص لانتشار الضرر إلى عفو محاسبي عن المسؤولية.
قابلية المصرف للحياة لا تعني أنه قادر منفرداً على معالجة إرث الأزمة. هنا يجب إدخال تمييز بالغ الأهمية.
قد يكون المصرف قابلاً للحياة مستقبلاً، بمعنى أنه يتمتع بعد إعادة الهيكلة برأس مال وسيولة وإدارة ونموذج أعمال يسمح له بالاستمرار، من دون أن يعني ذلك أنه يستطيع منفرداً تسديد كامل الالتزامات المتراكمة عن الأزمة السابقة.
فالانهيار اللبناني لم يكن مشكلة ميزانية مصرف واحد. إنه أزمة نظامية تراكمت داخل شبكة من العلاقات المالية بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين. لذلك لا يجوز أن يصبح الشرط الوحيد للحكم على قابلية مصرف للحياة هو قدرته منفرداً على تسديد كامل إرث أزمة نظامية شاركت فيها أطراف ومؤسسات متعددة.
وهذا لا يعفي المصرف من مسؤوليته، لكنه يمنع أيضاً تحميله ما يتجاوز المسؤولية التي يكشفها التقييم المالي والقانوني.
ولهذا يجب أن يسبق توزيع الخسائر سؤال أكثر أساسية: أين توجد الخسارة أصلًا؟
لا يمكن توزيع خسارة لم يجرِ تحديدها بصورة موثوقة. والتسلسل السليم يبدأ بتشخيص الخسائر وتحديد مواقعها، ثم تحديد المسؤوليات والأصول المتاحة، وبعدها تطبيق تراتبية المطالبات، وأخيراً تحديد كيفية تمويل استرداد حقوق المودعين.
ثالثاً: إصلاح المصرف ليس استرداداً للوديعة.
هذه ربما أهم نقطة بالنسبة إلى المودع. قانون إصلاح المصارف ليس، بحد ذاته، قانوناً لاسترداد الودائع.
فالقانون الذي يقرر أن مصرفاً ما قابل للاستمرار، أو يحتاج إلى إعادة هيكلة، أو يجب تصفيته، لا يجيب تلقائياً عن الأسئلة التي تهم صاحب الوديعة مباشرة:
· متى سأحصل على أموالي؟
· كم سأحصل؟
· بأي عملة؟
· خلال أي فترة؟
· ومن أين ستأتي الأموال؟
هذه الأسئلة تقع في صميم قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. ومن هنا أهمية استثناء ودائع الزبائن من عملية امتصاص الخسائر في المرحلة الانتقالية إلى حين إقرار الإطار القانوني الذي يعالج الانتظام المالي واسترداد الودائع. لكن حماية الحق قانونًا شيء، وتمويل هذا الحق شيء آخر.
لا يكفي أن يقول القانون للمودع إن لديه حقًا بمبلغ معين. يجب أن يستطيع أن يحدد الأصل أو الإيراد أو التدفق النقدي الذي سيموّل هذا الحق، والجدول الزمني الذي يسمح بتحويله من مطالبة قانونية إلى أموال قابلة للتحصيل.
فالقانون المالي الذي ينشئ التزامًا من دون مصدر تمويل واقعي قد يحافظ على الحق على الورق، لكنه لا يعيد المال إلى صاحبه.
رابعاً: من يتحمل الخسارة؟
بعد تحديد الخسائر ومواقعها تأتي مسألة توزيعها. وهنا لا يجوز أن يبدأ النقاش بالمودع.
هناك تراتبية قانونية واقتصادية للمطالبات، تبدأ بمن تحمل مخاطر الملكية والاستثمار قبل الوصول إلى أصحاب الحقوق الأعلى حماية. وقد شدد صندوق النقد الدولي بدوره على أهمية احترام تراتبية المطالبات وعدم تحميل المودعين الخسائر قبل المساهمين وأصحاب الأدوات الأدنى مرتبة.
ولهذا فإن السؤال الصحيح ليس: كم يجب أن يخسر المودع؟ بل ما الخسارة المثبتة؟ أين تقع؟ ما الأصول التي تقابلها؟ من يتحملها أولًا وفق القانون؟ وما الذي يتبقى بعد استنفاد تلك المستويات؟
تغيير ترتيب الأسئلة يغيّر طبيعة النقاش كله. فهو ينقلنا من البحث عن طريقة لتوزيع رقم مفترض على المودعين إلى عملية مالية وقانونية لتحديد الخسارة والمسؤولية والقدرة على الاسترداد.
خامساً: المصرف شيء والمصرفي شيء آخر.
هناك خلط آخر لا يقل خطورة: الخلط بين المؤسسة المصرفية والأشخاص الذين يملكونها أو يديرونها.
إذا أثبت التقييم أن مصرفاً ما قابل للحياة، فلا ينبغي تدمير المؤسسة الاقتصادية لمجرد وجود شبهات أو مخالفات منسوبة إلى مساهم أو مدير أو مسؤول فيها. وفي الاتجاه المعاكس، لا يجوز أن تتحول المحافظة على المصرف إلى وسيلة لحماية المصرفي من المساءلة. المساران مختلفان ويمكن أن يسيرا بالتوازي.
المصرف يُعالج وفق القواعد المصرفية: إعادة رسملة، إعادة هيكلة، دمج، إدارة مؤقتة، أو تصفية بحسب وضعه. أما المصرفي، فإذا ثبت بحقه اختلاس أو احتيال أو إساءة أمانة أو مخالفة للقوانين، فتكون مسؤوليته شخصية ويحاسب أمام القضاء المختص والقاعدة التي يجب تثبيتها هنا واضحة: إنقاذ المصرف القابل للحياة لا يعني إعفاء المصرفي من المساءلة، ومحاسبة المصرفي لا تستوجب بالضرورة تدمير المصرف.
وهذا الفصل ليس حماية للمصارف أو لأصحابها، بل حماية للاقتصاد وللمودعين أنفسهم. فالمؤسسة المصرفية تضم إلى جانب المساهمين مودعين وموظفين وعملاء ومقترضين وعلاقات مع مصارف مراسلة وبنية تشغيلية وقيمة اقتصادية يمكن المحافظة عليها. المطلوب هو تعظيم القيمة المتبقية للمودعين والاقتصاد، مع إبقاء باب المحاسبة مفتوحاً بالكامل أمام القضاء.
سادساً: إعادة الهيكلة فردية، لكن الثقة جماعية.
يمكن تقييم كل مصرف بصورة منفردة. ويمكن إعادة رسملته بصورة منفردة. ويمكن دمجه أو تصفيته بصورة منفردة. لكن الثقة لا تعود مصرفاً بمصرف فقط. قد تنجح السلطات في إعادة تأهيل عدد من المصارف بصورة ممتازة، لكن إذا بقيت مكونات المجتمع اللبناني، من أفراد ومؤسسات، تعتقد أن قواعد اللعبة نفسها لم تتغير، وأن المعايير غير موحدة، وأن القرارات قابلة للاستنسابية، وأن الوديعة يمكن أن تفقد خصائصها القانونية مرة أخرى عند أول أزمة، فإن المصرف الجيد سيبقى في نظر الناس جزءاً من نظام غير موثوق. وهنا تكمن المفارقة: إعادة الهيكلة فردية؛ الثقة جماعية. ولهذا لا يكفي أن ينجح مصرف ما في اختبار الملاءة والسيولة والرسملة. يجب أن يعرف المواطن أيضاً أن جميع المصارف تخضع للقواعد نفسها، وأن المؤسسة غير القابلة للحياة ستخرج من السوق،
وأن المخالف سيحاسب، وأن حقوق المودعين محمية بقواعد يمكن توقعها وليست بقرارات استثنائية تتغير مع الظروف.
الثقة في العمل المصرفي ليست شعوراً عاطفياً. إنها توقع عقلاني بأن العقد سيُحترم والقواعد ستُطبق.
سابعاً: متى نستطيع القول إن الإصلاح نجح؟
ليس يوم إقرار القانون. الاختبار الحقيقي يبدأ بعد ذلك. يكون الإصلاح قد بدأ يأخذ طريقه نحو النجاح عندما نعرف الحجم الحقيقي للخسائر ومكان وجودها؛ وعندما تخضع المصارف لتقييمات مستقلة وموثوقة؛ وعندما يُعاد رسملة المؤسسات القابلة للحياة وتخرج المؤسسات غير القابلة للحياة من السوق؛ وعندما تُحدد مسؤولية كل طرف ضمن تراتبية قانونية واضحة؛ وعندما تصبح آلية استرداد الودائع مرتبطة بمصادر تمويل فعلية وقابلة للتنفيذ.
لكن هناك اختباراً إضافياً لا يقل أهمية: هل يستطيع المصرف الذي اجتاز التقييم وأثبت ملاءته وسيولته ورأسملته أن يعود فعلاً إلى ممارسة وظيفته الاقتصادية؟ إذا كانت الإجابة لا، وإذا بقي المصرف الجيد والمصرف السيئ في غرفة الانتظار نفسها، فإن الإصلاح يكون قد نجح في تصنيف المؤسسات على الورق، لكنه فشل في إعادة بناء وظيفة القطاع. لبنان لا يحتاج فقط إلى نظام يعرف كيف يتعامل مع المصرف الفاشل؛ بل يحتاج أيضاً إلى نظام يعرف كيف يطلق المصرف السليم من أسر الأزمة ويعيده إلى تمويل الاقتصاد.
من إدارة الأزمة إلى حلها.
يمكن الآن وضع الأمور في أماكنها الصحيحة. إصلاح المصارف يحدد أي مصرف قابل للحياة، وبأي شروط يستمر، وأي مصرف يحتاج إلى إعادة هيكلة أو خروج من السوق. الانتظام المالي يحدد أين تقع الخسائر، وكيف توزّع، وكيف يمكن استرداد حقوق المودعين. القضاء يحدد المسؤوليات الشخصية ويحاسب من ارتكب المخالفات. أما الثقة، فلا يستطيع أي قانون أن يفرضها بقرار. إنها النتيجة التي تظهر عندما يرى المواطن أن هذه المسارات تعمل معاً وفق قواعد واضحة وعادلة وقابلة للتنفيذ.
ومن هنا، فإن النجاح في إصلاح مصرف لا يعني أننا وزعنا الخسائر بعدالة، والنجاح في توزيع الخسائر لا يعني أننا أمّنا الأموال اللازمة لاسترداد الودائع، وإقرار الحقوق لا يعني أن الثقة قد عادت. الاختبار النهائي أبسط من كل النصوص القانونية: هل أصبح المودع يعرف أين أمواله وكيف ومتى يستردها؟ وهل أصبح المصرف السليم قادراً على العمل؟ وهل أصبح المسؤول عن المخالفة قابلاً للمحاسبة؟
إذا كانت الإجابات واضحة وقابلة للتنفيذ، يكون لبنان قد بدأ الانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها.
أما إذا اكتفينا بقانون متقدم لإصلاح المصارف من دون تحديد موثوق للخسائر، ومن دون آلية ممولة لاسترداد الودائع، ومن دون محاسبة، ومن دون السماح للمؤسسات السليمة بالعودة إلى تمويل الاقتصاد، فسنكون قد أنشأنا هندسة قانونية متقدمة فوق أزمة مالية لم تُحل بعد.
إصلاح المصارف يحدد مصير المؤسسة، والانتظام المالي يحدد مصير الخسائر والحقوق، والقضاء يحدد المسؤوليات؛ أما الثقة، فيحددها نجاح الجميع في التطبيق