تخطي إلى المحتوى
تحليل

لبنان واليونان وقبرص وخطط التعافي

لبنان واليونان وقبرص وخطط التعافي

أزمة المصارف في اليونان بدأت عام 2010 كجزء من أزمة الديون السيادية الحادة، حيث تسببت قروض الحكومة الضخمة وعجز الموازنة في إفلاس شبه كامل للقطاع المصرفي، وفرضت قيوداً صارمة على حركة الأموال وسحب الودائع، إلى أن تدخل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لإنقاذ النظام المالي بشروط إصلاح قاسية.أسباب الأزمة المصرفية

الديون الحكومية: اقترضت الحكومة اليونانية بمبالغ هائلة فاقت قدرتها على السداد، مما أفقده ثقة الأسواق.

.ارتباط البنوك بالدولة: امتلكت المصارف اليونانية حجماً هائلاً من السندات الحكومية التي فقدت قيمتها فجأة.

هروب الودائع: سحب الأفراد والشركات أموالهم خوفاً من انهيار العملة أو خروج اليونان من منطقة اليورو.الإجراءات والتدابير الطارئةالرقابة على رأس المال:

فرضت الحكومة عام 2015 قيوداً على السحب النقدي من الصرافات الآلية وتحويل الأموال للخارج.خطط الإنقاذ المالي: قدم المقرضون الدوليون (الاتحاد الأوروبي، المفوضية الأوروبية) حزم تمويل ضخمة لإعادة رسملة البنوك المتعثرة.

إعادة الهيكلة والدمج: دُمجت العديد من المصارف الصغرى ضمن كيانات أكبر لتقوية الملاءة المالية.النتائج والوضع الحالياستعادة القطاع المصرفي تدريجياً لعافيته وسط إصلاحات تنظيمية مشددة تحت إشراف البنك المركزي الأوروبي.خروج اليونان تدريجياً من تبعات العزل المالي وعودة أسواقها وثقة المستثمرين للاستقرار

مرت قبرص بأزمة مصرفية خانقة عام 2013 نتجت عن الارتباط الكبير بالديون اليونانية وفقاعات العقارات. فرضت خطة الإنقاذ الأوروبية حينها "قصاصاً قسرياً" واقتطاعاً غير مسبوق من الودائع الكبيرة غير الضامنة (Bail-in) في البنوك الكبرى، وإعادة هيكلة القطاع المالي مقابل قرض دولي بقيمة 10 مليارات يورو.

أسباب الأزمة القبرصية 2013التعرض للديون اليونانية: خسائر ضخمة تعرضت لها المصارف القبرصية بسبب استثماراتها الكبيرة في سندات الخزينة اليونانية.

تضخم القطاع المصرفي: تجاوز حجم القطاع المصرفي الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بأضعاف مضاعفة، مما جعل الدولة عاجزة عن دعم البنوك المتعثرة بمفردها.

القروض المتعثرة: زيادة الديون المعدومة في قطاع العقارات المحلي.إجراءات المعالجة والحلولهيكلة البنوك:

إغلاق بنك قبرص الثاني (لايكي بانك) وتقسيم "البنك الجيد" عن "البنك السيء".

.اقتطاع الودائع: فرض اقتطاع كبير وصل إلى نحو 47.5% على الودائع التي تفوق 100 ألف يورو في بنك لايكي، ونسبة أقل في بنك قبرص.

شروط الترويكا: التزام قبرص بشروط الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي لإصلاح النظام المالي.

اما في لبنان فما زلنا ندور في حلقات مفرغة من خطة لازار Lazar ايام حكومة الرئيس حسان دياب ووزير المال غازي وزني وصولا الى حكومة الرئيس نواف سلام ... انشاء الله عقبال موسم المشمش العام القادم

عن قانون إصلاح المصارف ...

إصلاح المصرف، توزيع الخسائر، واسترداد الودائع ثلاثة مسارات مترابطة، لكنها ليست مترادفة؛ والنجاح في أحدها لا يعني تلقائياً النجاح في الآخرين.

ويجب عدم غض النظر عن أهمية استعادة الثقة في مسار عودة الإنتظام الى العمل المصرفي؛ وبهذا يصبح المسار كما يلي:

- إصلاح المصارف: تحديد المؤسسات القابلة للحياة

- توزيع الخسائر: تحديد من يتحمل ماذا

- استرداد الودائع: تحديد متى وكيف ومن أين يُدفع

- استعادة الثقة: النتيجة التي لا تتحقق إلا إذا نجحت المسارات الثلاثة السابقة معاً.

وهنا أصل إلى ماوهو جد مهم في هذا السياق.: يجب التمييز بين قابلية المصرف للحياة، وقدرة المصرف على رد الودائع القديمة. قد يكون المصرف viable going forward، أي قادرًا على العمل مستقبلاً، ويتمتع برأس مال وسيولة ونموذج أعمال قابل للاستمرار، لكنه لا يستطيع منفرداً معالجة كامل مخزون الالتزامات القديمة الناتجة عن الأزمة النظامية. وهذا مهم جداً، لأننا إذا جعلنا تسديد كامل إرث الأزمة شرطاً مسبقاً لعودة المصرف إلى العمل، فقد نصل إلى نتيجة عبثية: نمنع المؤسسات القابلة للحياة من توليد النشاط الاقتصادي والسيولة والأرباح المستقبلية التي يحتاج إليها أصلاً مسار التعافي.

على امل ان تكون الغاية من إقرار القانون هي: إعادة الهيكلة فردية ليكون الممر الإلزامي للوصول الثقة جماعية بالقطاع المصرفي ككل. المصرف يجب أن يُحكم عليه فردياً وفق قدرته على الحياة مستقبلاً؛ أما إرث الأزمة النظامية فلا يجوز تحميله لمصرف منفرد بمعزل عن مسؤوليات مصرف لبنان والدولة والإطار الشامل لتوزيع الخسائر.