تخطي إلى المحتوى
تحليل

العقود الآجلة للنفط ترتفع وسط الاشتباكات في الشرق الاوسط

العقود الآجلة للنفط ترتفع وسط الاشتباكات في الشرق الاوسط

ترتفع العقود الآجلة لكل من خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت بقرابة 2% مطلع تداولات هذا الأسبوع، وذلك تالياً لانخفاض بأكثر من 4% ضمن تداولات ذات اتجاه جانبي.

تأتي ارتفاعات أسعار النفط اليوم وسط تجدد المناوشات في الشرق الأوسط، في حين قد تميل هذه الهجمات إلى أن تكون غير تصعيدية، كما تميل هذه المكاسب إلى أن تكون محدودة. تحول جملة العوامل المحيطة ببيئة الإدارة الأميركية دون الانجرار نحو تصعيد أوسع، على الأقل حالياً.

نفذت الولايات المتحدة هجوماً على جزيرة لارك الإيرانية مستهدفة راجمات صواريخ كانت معدة لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز، وفق ما أعلنت القيادة المركزية. في المقابل، قال الحرس الثوري إنه أطلق صواريخ باتجاه أهداف أميركية. ادعى الرئيس دونالد ترامب الهجوم على جزيرة خارك النفطية، إلا أنه لم يُقدَّم أي دليل في هذا الصدد في ظل نفي إيراني أيضاً.

يبدو أن الولايات المتحدة تحاول تثبيت توازن يتمثل في إمكانية استمرار تدفق النفط عبر المضيق بأقصى وتيرة ممكنة وحماية الناقلات، لكن من دون الانجرار إلى تصعيد واسع في الأجل القصير الراهن.

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، لا نزال نشهد أسعاراً مرتفعة للغاية للغازولين والديزل تتجاوز أربع دولارات، كما يبلغ متوسط سعر غالون الديزل 5.6 دولار، وهو ما يمثل ارتفاعاً بأكثر من 50% عن متوسط العام الماضي وفقاً لبيانات AAA Fuel Prices. حتى في سوق العقود الآجلة، تتداول عقود الديزل NY Harbor ULSD Futures عند 4.3 دولار، حيث لا تبتعد كثيراً عن أعلى المستويات منذ عام 2022.

تظل عوائد السندات مرتفعة للغاية، إذ يبلغ العائد على سندات العشر سنوات قرابة 4.7%، ولا يبتعد كثيراً عن أعلى المستويات منذ عام 2007. علاوة على ذلك، لا تزال الآفاق الصعودية للتضخم تشكل عامل قلق للاحتياطي الفيدرالي، كما ظهر في تصريحات كيفين وارش في جاكسون هول يوم الجمعة، وعليه أصبحت السوق تتوقع باحتمالية تبلغ قرابة 47% قيام البنك المركزي برفع سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية على الأقل قبل نهاية هذا العام وفق أرقام CME FedWatch Tool.

هذا المزيج من أسعار الطاقة المرتفعة وظروف التمويل الصعبة، سواء أكانت قصيرة أم طويلة الأجل، لا يمثل بيئة مناسبة لترامب وحزبه الجمهوري للخوض في انتخابات التجديد النصفي وسط مخاطر خسارة الأغلبية في الكونغرس. بناءً عليه، يبدو اختيار الهدنة الاستراتيجية غير الرسمية الخيار المرجح خلال الأشهر القليلة القادمة، على الرغم من المناوشات المتكررة.

علاوة على ذلك، تظهر المزيد من التصدعات في قدرة الردع الأميركية بما يقلل من قدرتها على الخوض في جولات مطولة من التصعيد. استناداً إلى تقرير لصحيفة واشنطن بوست ونقلاً عن مصادر مطلعة على تقييم حديث أُعد لوزير الدفاع بيت هيغسيث، فقد نصح عدد من القادة العسكريين الأمريكيين الوزير بأن إطالة أمد العمليات واسعة النطاق ضد إيران أمر غير مستدام، وينطوي على مخاطر إضعاف القدرة على مواجهة التهديدات في مناطق أخرى، بما في ذلك داخل الأراضي الأميركية. حذر الأدميرال داريل كودل، رئيس العمليات البحرية، من أنه لا يمكن للبحرية الحفاظ على مستواها الحالي من الدعم في الصراع مع إيران نظراً لعدم وجود موعد محدد لنهايته. كذلك حذر الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، البيت الأبيض حتى قبل بدء الحرب من أن الولايات المتحدة تفتقر إلى الذخائر الكافية ودعم الحلفاء اللازمين لشن حملة موسعة وممتدة. رغم اتفاق قيادتي الجيش والقوات الجوية مع رغبة هيغسيث في تمديد فترة بقاء القوات المنتشرة، إلا أن كلاً منهما شدد على أن خطوة كهذه تنطوي على مخاطر جسيمة. يشار أيضاً إلى أن العديد من وحدات القوات الجوية، التي أُرسلت إلى الشرق الأوسط لتنفيذ غارات جوية وعمليات أخرى على مدار الساعة، من المقرر أن تظل في المنطقة حتى عام 2027.

استناداً إلى هذا الطرح، أعتقد أن أسعار النفط قد تبقى عالقة في مسارها الجانبي العريض إلى حين الانتهاء من الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة. لا نرى أي أفق قريب للعودة الجادة للمفاوضات ولا نية لأي من الطرفين لتقديم تنازلات جوهرية في هذا الصراع في أي من الملفات، مما يبقي مخاطر التصعيد قائمة.